الغضب
الشعور بالغضب بصفة منتظمة يؤدي إلى:
تنبُع أغلب مشكلات
الغضب من المعتقدات التالية:
1.
يجب أن أحسن أدائي ، أو أبرزه ، أو أتفوق
فيه. يجب أن أفوز بموافقة الآخرين وإلا سيكون الأمر مروعاً ، أنا لا أطيق ذلك ، أو
أنا عديم النفع ، أو أنا لا أحسن القيام بأي شيء على الإطلاق (يؤدي ذلك إلى أنواع
مختلفة من المشاعر السلبية غير الصحية: كالقلق ، والاكتئاب ، واليأس ، والشعور
بعدم القيمة ، والغيرة ، والجرح ، والحسد ، والذنب ، والخزي ، والأسف ، والغضب
من الذات).
2.
يجب أن يفعل الآخرون الصواب ، أو يتصرفوا
بطريقة معينة ، أو يعاملوني بشكل جيد أو بطيبة ، أو اهتمام ، وأن يضعوني في بؤرة
اهتمامهم وإلا سيكون الأمر مروعاً ، أو غير مُحتمل . مما يثبت أنهم سيئون وعديموا
النفع. (وقد يؤدي ذلك إلى غضب غير صحي ، أو عداء ، أو حنق أو استياء أو غيرة أو
حسد.)
3.
يجب أن تكون الحياة سهلة ، دون شعور بعدم
الراحة أو عدم الملائمة ، و ألا تحتوي على أي مشاحنات ، وإلا ستكون مروعة غير
مُحتملة ، هذا العالم اللعين لا يعطيني أي شيء بسهولة دون جهد مني . (وقد يؤدي ذلك
إلى ضعف القدرة على تحمل الإخفاق ، والتجنب والتأجيل ، والإدمان ، واليأس من تحقيق
الأهداف وأيضاً القلق والغضب).
تنبع أغلب مشكلات الغضب من المعتقد رقم (2) و هو أن أغلب الناس يجب أن
يكونوا بطريقة معينة.
أما الأمور الأساسية في المعتقدات ( 1، 3) ، عن المثيرات الواردة فيها
فقد تؤدي إلى الغضب من النفس أو من الحياة ومشاحناتها أو الغضب من العالم.
التعبير عن الغضب
يمكن التعبير عن
الغضب بطرق مختلفة. فمن الممكن تمثيله على الفور من خلال الصراخ ، أو إلقاء
الأشياء و تكسيرها ، والأخطر من ذلك العنف الجسدي. ويعبر مختلف الناس عن شعورهم
بالغضب بطرق مختلفة.
قد تُقمع شعورك
بالغضب أيضاً ، ثم تتصرف بطريقة عدائية سلبية من خلال العبوس ، والانسحاب أو
الوقوف عائقاً ، أو إلقاء نظرات ازدراء أو احتقار ، أو التجاهل ، أو الهيمنة ، أو
حجب المعلومات ، أو تقديم أعذار...إلخ.
وقد لا يُظهر الشخص
الذي يتصرف بعداء إنه غاضب. فقد يبدو كأنه موافق أو مهذب أو ودود ، ولكنه يخفي
وراءه شعوره بالغضب.
في أوقات أخرى ، يتم
كبت الغضب ثم التعبير عنه بانفجار عدائي. الأشخاص الذين يخفون مشاعرهم ويكبتونها
قد يضرون أنفسهم عندما يشعرون بالغضب. وقد يشعرهم ذلك براحه مؤقته من مشاعر الغضب.
ولكن هذا لا يحل مشكلاتهم على المدى البعيد ، كما إنه أمر مُدمِر ، قد يؤدي إلى
مشكلات عاطفية أخرى.
إستراتيجيات غير مفيدة للتعامل مع الغضب
·
كبت الغضب:
يتبنى بعض الناس وجهة نظر مفادها أن أي نوع من
الغضب سلبي ويجب كبته، حفاظاً على السلام وتجنباً لأي نزاع . وهناك توجه يقوم على
الاعتقاد بأنه "يجب أن أكون لطيفاً و دمثاً دوماً " ، ولهذا التوجه
تكلفته العاطفية ، كما أنه يؤدي إلى مشكلات في العلاقات ، ونقص الإشباع الشخصي ،
بالإضافة لظهور أعراض بدنية ، وبعض الناس يؤمنون "بأن وجود مشاعر غضب داخلهم
أمر "مرفوض" .
المشكلة إننا جميعاً نشعر بالغضب وأن مشاعر الغضب
تحدونا جميعاً، و أن كبت هذه المشاعر لا يؤدي سوى لمزيد من الإحباط ، ومزيد من
المشاعر الغاضبة . فتصبح هذه الدائرة أكثر شراسة ؛ فكلما حاولت بجد أكبر أن تخفي
هذه المشاعر والأفكار، تُصبح اكثر شدة و قوة ، بعد ذلك تبدأ انتقاد نفسك ، مما
يؤدي لمشاكل عاطفية أخرى مثل الشعور بالذنب والاكتئاب.
·
فقط عبر عن مشاعرك وسدد لكمات إلى وسادة:
بعض الناس عانوا من أجل إقامة علاقة أو الحفاظ
عليها؛ لأنهم يؤمنون بشدة بمعتقد "أنا إنسان صريح، ويجب أن أكون صريحاً في
التعبير عن مشاعري طوال الوقت ، فإما أن تقبلني على هذا النحو أو تتركني".
المشكلة أن الآخرين في أغلب الأحيان لا يتقبلون
ذلك عن رضا. فإذا كانت لديك معتقدات غير صحية عن الكيفية التي يجب أن يعاملك
الآخرون بها، فسوف تشعر بالغضب. وسوف تكون الطريقة التي تحدِث أي شخص آخر بها
عدائية وسوف تكثر من الإشارة بسبابتك، مما يدفع الطرف الآخر للدفاع عن نفسه. وهذا
لا يؤدي إلى تسوية جيدة لأي نزاع، كما أن هذه الطريقة تدمر الذات.
ربما تكون قد قرأت أيضاً عن التنفيس عن غضبك من
خلال تسديد لكمات إلى وسادة ، أو الصراخ بأعلى صوتك لتنفس عن غضبك المكبوت، وقد
يضمن لك ذلك راحة مؤقتة ، ولكنه يعود بالضرر عليك حيث إن المشكلة لا تتم تسويتها
بذلك، وإنما تأجيلها فحسب.
قد تقول في نفسك "حسناً ، ولكن هذه الطريقة
لا تعود بالضرر على أي إنسان" وأنت مُحِق في ذلك ولكن هذا لايغير من حقيقة أن
المعتقد غير الصحي والأفكار والتوجهات الهدامة تبقى على حالها، مما يجعلها تظهر
على السطح من جديد في المرة التالية التي يُثار غضب فيها.
وسوف تكون أي إستراتيجية تحقق الراحة غير فعالة
في التخلص من غضبك المزمن ومشكلات عدائك في غياب الحلول طويلة المدى.
الغضب نتيجة الجرح
يُعد
الغضب الناتج عن التعرض للجرح خليطاً من المشاعر؛ تستشعرها عندما تعتقد أنه تمت
معاملتك بإجحاف أو بدون مراعاة لإحساسك على يد إنسان تربطك به علاقة عاطفية كشريك
الحياة، أو زميل أو صديق أو والد أو أخ.
وعادة ما
يُلاحظ الشخص الذي يشعر بالغضب نتيجة جرح مشاعره ويعبر عن مشاعر الغضب السطحية ،
ولكن عند إزالة هذه المشاعر السطحية نجد الجرح يختبئ وراءها.
والغضب
يثيره معتقد غير صحي مُتعلق بالشخص الآخر ، وعادة ما يتم الحكم على الشخص الآخر
بأنه غير مهتم ، وأرعن وسيء لأنه تصرف بطريقة مُجحفة وغير حساسة.
ولكن
الجرح يثيره معتقد غير صحي عن الشخص الغاضب نفسه، فالشخص المجروح يجد منطقاً
للمعاملة المجحفة أو غير الحساسة أو يأخذها على محمل شخصي كدليل على إنه غير محبوب
أو عديم القيمة أو غير جيد بالقدر الكافي.
غضب الدفاع عن الذات
يحدث الغضب الناجم عن الدفاع عن الذات عندما
ترى خطراً على اعتدادك بنفسك (كرامتك) . ويثار هذا الغضب عندما تتلقى نقداً أو
تعتقد ذلك ، وعادة ما يتمثل رد الفعل في الدفاع عن النفس والهجوم اللفظي. عندئذ قد
تنسحب وتتجنب الشخص الذي تشعر بالغضب منه.
ويُسمى
هذا النوع من الغضب بهذا الاسم لأنك إذا أقررت بالنقد فسوف تقلل من شأنك – بحسب
معتقدك – نتيجة لتصرفك بطريقة يجب ألا تتصرف بها مطلقاً. كما أن الغضب يفيدك –
مؤقتاً – لأنه يخفي المعتقد الذي تعتقده عن نفسك ويُقلل من شأنك.
ومن أمثلة
المعتقدات التي تُثير الغضب الناجم عن الدفاع عن الذات: "قطعاً لم يكن عليك
أن تنتقدني. نقدك ذكرني بأنني إنسان فاشل أو عديم الكفاءة".
كتاب/ العلاج السلوكي المعرفي - البصري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق