الجمعة، 7 يونيو 2019

بحث في الحياة الأسرية كمنظومة أو نسق رؤية: اجتماعية / نفسية (5)


 تفكك الرباط الزوجي (الهجر والطلاق)
          قد يؤدي أي من التصدع أو الصراع الزوجي الخفي أو الصريح إلى التفاقم الذي ينتهي بانفصام عرى الرباط الزوجي عملياً ومادياً في الهجر الفعلي أو الطلاق. أما الهجر الفعلي فيتخذ على الأغلب شكل الزواج من امرأة ثانية بدون طلاق الأولى التي تُتَرك مع أولادها. بينما يرحل الزوج إلى منزل زوجية جديد قاطعاً صلته بشكل كامل بالعلاقة الزوجية الأولى ، ومتخلياً عن مسؤولياته المادية والرعائية تجاه الأبناء. وقد تظل هذه العلاقات متباعدة وواهنة في حالة من توقف القيام بالدور الوالدي. وقد تنقطع أخبار الزوج – الأب تماماً ، أو هي تبقى معروفة مع حالة من عدم الإكتراث الذي يتفاوت في إصراره.
          وأما الطلاق فيكرس الانفصال مادياً وشرعياً ، مع حالات متنوعة من إدارة الظهر لمسؤولية رعاية الأولاد. فهناك حالات طلاق مع توافق الزوجين المطلقين على سياسة لرعاية الأبناء ، وأخرى يصحبها مختلف ألوان الإهمال والتسيب والنبذ وحرمان الزوجةوأبنائها من حقوقهم.
          يقوم كل من الهجر والطلاق على أرضية من إنطفاء الرباط العاطفي – الجنسي. سيحب كل التوظيف العاطفي مولداً حالة من الحياد والتباعد تجاه الآخر. وفي حالات أخرى يحدث التباعد بعد فترة من المجابهات والمنازعات تطول أو تقصر يحدث فيها توظيف مضاد للعدوانية تجاه الآخر والحرب عليه ، ومحاولة إنزال أكبر الأذى به. أما طاقة الحب التي يتم سحبها ، فيعاد توظيفها في علاقة بديلة ، أو هي تركز في الذات على شكل استعادة للاعتبار المفقود ، وإزالة للغُبن الذي وقع عليها. وهنا تبدو العدوانية مبررة كدفاع عن الذات ، وإنقاذاً لها من علاقة حملت المعانة والإحباط والأذى. ولابد من تحميل العلاقة المنفصمة هذه الأوزار كلها كي يمكن للعدوانية أن تمارس فعلها في نوع من راحة الضمير ، وفي تبرير لسلوك الانفصال لايدع مجالاً للشعور بالذنب. ذلك أن الإنسان لايمكنه عن وعي تحمل مسؤولية عدوانيته تجاه الآخر. لابد لهذه العدوانية أن تجد لها المبررات التي تجعلها تتخذ طابع الدفاع المشروع عن الكيان الذاتي ومصالحه. وإلا فإن مشاعر الذنب والخطيئة ستجتاح المرء ، الذي يقع عندها في أزمة نفسية داخلية لا قِبَل له بتحملها. وحتى يفعل نجد كل من الزوجين المنفصلين ، أو أحدهما الذي بادر بالأنفصال ، يبالغ في تسويد صورة الآخر وتحميله كل الأوزار والمثالب ، مما يجعل سلوكه يبدو حلاً مشروعاً يحمل له الخلاص. ولا تستمد العدوانية من الإحباط العلائقي وحده إلا في عدد نحدود من الحالات التي تنتهي بالانطفاء والحياد. أما في الحالات الأخرى فإن القرين يتحول إلى موضوع لإسقاط كل مصادر الإحباط الوجودي. وكأن مآسي الكيان الذاتي ، وعثرات الوجود وما تولده من احتقانات نفسية وغيظ وحقد ورغبات في التشفي تنحصر كلها في العلاقة الزوجية المُحبطة.
          ومن هُنا يمكن فهم حالات التشفي ومحاولة إنزال أشد الأذى بالقرين فيما يتجاوز المبررات الواقعية – الموضوعية. إنه يتحول إلى مصب لاستقطاب كل طاقة العدوان المتراكمة من مختلف منحي الوجود. كما يمكن فهم ذلك الإصرار العنيد على استمرار الرغبة في التشفي خلال إجراءات الطلاق وبعده ، ورفض كل محاولة للتوافق على سياسة انفصال معقولة. إن إزاحة كل مصادر تفجر العدوان على قرين – ضحية من الآليات النفسية المألوفة. يحدث هنا إنشطار ما بين الشر الذي يتجسد كله في القرين لبمُطلَّق ، وبين الخير الذي يتجلى في كل ما عداه. يتيح هذا الإنشطار تحرير المرء من الصراعات الذاتية ، مما يسمح له بالشعور باسترداد هناء العيش ، والإنطلاق في مشاريع وعلاقات جديدة بعد أن تم له الخلاص من مآسي الغُبن الكياني التي أسقطت كلها على القرين المُطلَّق. تؤدي هذه الحالات عموماً إلى طمس مشاعر الوالدية تجاه الأبناء وصولاً إلى تحويلها إلى ضدها على شكل نبذ عدواني ، حين تسقط عليهم نفس دلالة السوء والشر التي أسقطت على القرين.
          كما أن العدوانية تجاه الشريك المُطلَّق قد تشتد وتتفاقم في حالة من الدفاع النفسي ضد أي مشاعر أرتباط عاطفي لازالت كامنة. تفاقم العدوانية ضروري لتحقيق الإنشطار حتى لايظل هناك أي مجال لإمكانية الشك بوجود مشاعر رغبة عاطفية – جنسية تجاه هذا القرين ، قد تلغم مشروع الأنفصال. العدوانية هنا تقوم بدور مقاومة إغراء العودة إلى الارتباط بالقرين المُطلَّق. وهو إغراء وارد في حالات لا يستهان بها من تلك التي يعود فيها الزوج إلى زوجتع بعد إنفصال عنها ، على خلفية من التجاذب العاطفي العميق تجاهها ذي الطابع المرضي. الاقتراب من القرين يؤدي إلى إطلاق آلية التباعد ، بينما الانفصال يؤدي إلى إحياء دوافع التعلق الكامن.
          تُبين هذه الحالات وسواها ، كم أن تفكك الرباط الزوجي قد يكون معقداً ومأزقاً ، مما يعود إلى تنوع الرغبات والحاجات تجاه القرين نفسه. وعلى العكس من ذلك قد يحدث الانفصال بشكل دائم في حالة من تصفية العلاقات بسرعة.
          تتعدد دوافع الانفصال كثيراً ، تبعاً لتعدد مقومات الإرطبا التي تم استعرضها ودخولها في مآزق غير قابلة للاستيعاب والتسوية . إلا أن أبرزها تعود إلى أسباب نفسية تتعلق بمستوى النضج النفسي والنضج العاطفي الجنسي.
          سيادة الأنانية والتركيز الطفلي حول الذات هو أبرز أشكال قصور النضج النفسي الذي يؤدي إلى الانفصال . وهنا تبرز حالات الأرتباط غير الواقعية أو غير المُعَد لها جيداً كي تستمر.
          أما قصور النضج النفسي – الجنسي هو أبرز أسباب تعثر الارتباط العلائقي المستقر والقابل للنماء. وتأتي  على هذا الصعيد حالات الارتباط النزوي القائم على اندفاعية آنية بدون غد.
          ويضاف إلى هذه الأسباب النفسية عوامل اجتماعية – ثقافية ، من مثل شيوع عادات الطلاق والانفصال وسهولته . وكذلك تراجع القيمة الاجتماعية للأسرة والزواج والوالدية في الأوساط التي تعلي شأن تحقيق الذات الفردي من خلال الإنجازات المهنية أو العامة . هنا يبدو الارتباط الزوجي كمعوق في طريق تحقيق النجاح والإرتقاء لايجوز تحمل اعبائه ، في نوع من التناقض الثنائي: الإنجاز أم الزواج.
          وكما هو شأن التصدع فإن الأبناء هم الذين يدفعون الثمن الأكبر في حالات التفكك على اختلافها ، على شكل صيغ متنوعة تتراوح ما بين الانكسار النفسي ، والأزمات النفسية ، وبين سلوكيات التمرد وسوء التكيف المدرسي والاجتماعي.
          يعاني الأطفال قبل الطلاق من جو انعدام الطمأنينة الذي يصاحب الصراعات الزوجية ، التي قد تطول أو تقصر ، متخذة أنواعاً من العدوانية المتبادلة ، يعيش الأطفال هذا الجو كتهديد لوجودهم ، ويفتح أمامهم قلق المجهول ، وقلق الانفصال المصاحب لمخاوف تجسيد الطلاق فعلياً . يحس الطفل من هؤلاء أنه معرض لخطر الضياع وبالتالي الهلاك ، مما يبين مدى الأذى المصاحب لقلق الانفصال أو التهديد به. ويتفاقم قلق الطفل كلما صغر سنة بالطبع. ويأتي تصعيد هذا القلق من كونه يعتبر أن التهديد بالانفصال بين الزوجين سيتحقق لا محالة. ونظراً للأنوية المميزة لهذا العمر ، يعتبر الطفل أن الوالدين موجودان ومرتبطان زوجياً لأجله هو وأن انفصالهما الممكن هو دليل غضبهما منه لإثم أو خطيئة ارتكبهما ، أو عدم القيمة لايستحق أن يظلان معاً لأجله. وهومحق في ذلك إلى حد ما ، إذ لو كانا يقيمان وزناً لمصالحه وحاجته إلى الحب والرعاية فعلاً لحافظا على الحياة الأسرية من أجله.وكونهما يتوجهان نحو الانفصال ، فإن الطفل يقع أسير مشاعر الذنب الشديدة التي ترتد على ذاته ، إدانة وملامة لها على خطيئتها أو عدم استحقاقها للقيمة. تمثل هذه الزمة الكيانية الداخلية عند الطفل الوجه الآخر لكل من قلق أخطار تركه وهجره من ناحية ، ورد فعله الحاقد ضد أهله الذين خانوه من ناحية ثانية. ويتفاعل كل ركن من هذه الثلاثية (إدانة الذات ، قلق الهجر ، الحقد على الخيانة) مع بقية الأركان كي تعصف جميعها بتوازن الطفل النفسي. هذا في الوقت الذي ينشغل فيه الوالدان بصراعاتهما وتصعيد عدائهما المتبادل ، وتأزيم جو إنعدام الطمأنينة في الأسرة ، وهما لاهيان عن المعاناة التي تعصف بأطفالهما ، وغير مقدران لمقدار الأذى النفسي الذي يمكن أن يلحق بهم.
          على هذه الأرضية العامة من إنعدام الطمأنينة نلاحظ حالات من تعاطف الأطفال مع الأم إذا كانت ضحية عدوان الأب . فالطفل نظراً لضعفه واحتمال تعرضه للخطر بسبب سنه وقلة إمكانات حمايته لذاته ، يتعاطف عادة مع الطرف الضحية . وهو ما يضعه بالطبع في وضعية أكثر حرجاً ومأزقية ، وأصعب تحملاً على النفس ، وبالتالي أكثر تسبباً لإلحاق الأذى النفسي به.
          وقد يصل الأمر حد بروز المعسكرات التي سبق الإشارة إليها ، حيث يزج الأطفال في المعركة مع أحد الطرفين ضد الآخر في الوقت الذي هم بأمس الحاجة فيه لمرجعية ثنائية ، مطمئنة وراعية من قبل كلا الوالدين. فالطفل لا يشعر بالطمأنينة والأمان والثقة والحماية ، إلا في كنف والدين متحدين.
          وقد يكون الوضع أكثر قسوة على الأطفال خلال فترة الطلاق ، إذا لم يتخذ طابع التراضي ، والانفصال بالمعروف بشكل يراعي احتياجات الأطفال. أما إذا مرّ الطلاق بمرحلة من العدوانية ومحاولة إنزال الأذى بالقرين ، فإن الأطفال هم أكثر ما يضارون. فقد يقوم الأب مثلاً بطرد الزوجة وأولادها (في حالة التنكر لهم) من السكن الزوجي مما يؤدي إلى تعريضهم إلى ظروف بالغة القسوة والتهديد لتوازنهم النفسي ، على شكل ضياع ، وقلق وهلاك. وقد يمتنع بانتظار الحكم عن دفع النفقة التوجبة للزوجة والأولاد مع ما يستتبعه ذلك من تعريضهم لصعوبات مادية ذات آثار نفسية خطيرة . وقد يماطل في إجراءات الطلاق مستغلاً وضعه الشرعي ، و روتين المحاكم التي تتكدس فيها الدعاوي ، مما يطيل أمد شقاء الأولاد والزوجة وقلقهم. وهو قد يتحول إلى صدمات نفسية فعلية تنعكس آثارها على نموهم اللاحق.
          وقد يُستخدم الأولاد أداة في الحرب ضد القرين فيقوم أحد الزوجين بمنع الآخر من رؤية الأبناء انتقاماً منه ، متناسياً أن أكبر آثار هذا المنع ستنصب على الأطفال أنفسهم بسبب حاجتهم إلى استمرار المرجعية العاطفية والعلائقية والرعائية لكلا الوالدين. وغالباً ما يصاحب هذا المنع شحن الأولاد بالحقد على القرين الذي طلّق أو هجر أو خان ، وتشويه سمعته لديهم. تضع هذه الحالة الطفل في مأزق نفسي صعب. فهو بحاجة إلى تكوين صورة مثالية عن كل من الوالدين يطمئن إليها ويحتذيها ويتمثلها ويبني هويته إنطلاقاً من مرجعيتها. وتؤدي عملية الشحن وتشويه السمعة هذه إلى زعزعة بناء هويته بشكل سليم. وهو ما قد ينعكس على شكل اضطراب في نضجه العاطفي – الجنسي اللاحق. من مثل البنت التي شحنتها أمها ضد أبيها ، فيكون أسس اضطراب هويتها الأنثوية ، وزعزعة قدرتها على إقامة ارتباط عاطفي – جنسي معافى حين تصل سن الرشد. والعكس صحيح بالنسبة للفتى في علاقته بالنساء.
          وقد يُقبل الأهل على أمثال هذه الممارسات في حالة من الغرق في أنانيتهم وأنويتهم وإشباع رغباتهم في الانتقام بدون أدنى اهتمام بما سيحل بالأبناء من اضطرابات نفسية لاحقة.
          بعد الطلاق قد يقوم أحد الوالدين (الزوجة عادة) برعاية الأولاد في ظروف صعبة مادياً ونفسياً ، مما ينعكس على توازن علاقتها بهم. فقد يحدث أن تقيم علاقة دمجية ذوبانية مع بعضهم في نوع من تحالف الضحايا ، مما يجعل هؤلاء يظلون أسرى وضعية الضحية هذه ، وفي المقابل قد يكون من نصيب بعضهم الآخر إسقاط وصمة "النحس" عليه ، فهو ثمرة هذا الزواج المأساوي . ويحدث أن تبالغ الأم في وصم الطفل هذا وبالتالي نبذه في حالة من الدفاع اللاواعي عن إحساسها الدفين بالفشل الزوجي وما يحمله من أذى لصورتها عن ذاتها. فبدلاً من أن تجابه فشلها تلقي باللوم على الطفل "المنحوس" الذي لم ترَ على وجهه الخير. وهو ما يفتح أمام هذا الآخير احتمال الانكسار النفسي ، أو التمرد وردود الفعل السلوكية غير المتكيفة ، بل الجانحة.
          وقد يتحول الأولاد ليس إلى أداة للتشفي أو الإسقاط ، بل إلى عبء حين يحرم القرين الذي يتعهدهم فرصة بناء حياة جديدة ، بسبب القيام بواجبات رعايتهم. إننا بإزاء الأطفال – العقبة الوجودية أمام هناء الأم أو الأب - . وهو ثمن باهظ بدوره على الصعيد النفسي. يضيق الأهل ذرعاً بالأولاد  وأعبائهم ، مما يفتح إمكانية مواقف النبذ تجاههم. هنا تصبح العدوانية وإساءة المعاملة مبررة ومادة لتفريج الاحتقان النفسي.
          وقد يتزوج كل من القرينين ويؤسس حياة جديدة ، مع إهمال الأولاد وإدارة الظهر لهم وتسييبهم هنا وهناك : عند جدة مُسنة ، أو جد مُقعد ، أو قريب يضيق بأعبائهم ذرعاً. ويكون الأولاد أمام احتمال الضياع: يتدهور أداؤهم المدرسي ويعصف بهم الاضطراب النفسي ، ويفقدون مهارات التكيف الاجتماعي.


إعداد/ زكريا حبيب - ماجيستير المشورة ؛ دراسات في الإرشاد والعلاج الإسري والزوجي - عضو الجمعية المصرية للعلاجات الجماعية

بحث في الحياة الأسرية كمنظومة أو نسق رؤية: اجتماعية / نفسية (3)

الصراع الزوجي الخفي - أ



          نقصد بالصراع الزوجي الخفي تلك الحالة من انطفاء علاقة العاطفة – الجنس ، أو خفوتها إلى درجة متقدمة ، مع ما يضاف إليها من تراكم التناقضات في التوقعات والسياسات والأولويات وما يتبعها من حاجات . يبدو الرباط الزوجي وكأنه قد استنزف على صعيد العاطفة والشراكة في تحقيق الأهداف على حد سواء. ومع هذا الاستنزاف يتزايد التباين والتناقض وتتقلص منطقة التقاطع بين دائرتي الرباط الزوجي (كل شخص يمثل دائرة) ، كما هو موضح بالشكل التالي، وتتباعد هتاين الدائرتان مما ينشأ عنه عالمان وجوديان مختلفان: كل من الزوجين يبدأ التحرك في فلك خاص به ، على مختلف الصعد والاهتمامات .
على الرغم من هذا الأنطفاء والتباعد ، يحتفظ الرباط الزوجي بمظاهره القانونية والاجتماعية ، لأسباب تتعلق بالسمعة والمكانة ، أو لضرورات مادية أو مصلحية ، أو لضرورات الحفاظ على مرجعية أسرية للأطفال. ونكون عندها بإزاء حياة زوجية تتصف بالتمسك ظاهرياً فقط ، كما يتجلى في الأنشطة الاجتماعية. إنما الواقع كل من الزوجين أو أحدهما على الأقل يدير ظهره للرباط العاطفي – الجنسي ، ويسعى وراء اهتماماته الخاصة. وتستمر مع ذلك الحياة الأسرية إلى ما يحلو للبعض تسميته ’’البيت الفندق’’.
          تتعدد عوامل بروز هذه الحالة التي تتفاوت في درجات التباعد النفسي والانطفاء المميز لها. أبرزها استنزاف الرباط العاطفي – الجنسي لمختلف الأسباب التي ذكرناها سابقاً. ومنها كذلك الانخراط في رباط زوجي لايقوم على تكافؤ معقول يحمل التوازن الكافي والاعتراف المتبادل. ويضاف إليهما التناقضات الكبرى على مستوى التوقعات والسياسات وخصوصاً حالات قصور النضج النفسي.
          يعجز هذا القصور عن توفير مقومات الواقعية والمرونة والتبادلية في الشراكة ، ويحرك ، بعد خفوت مراحل الحماس الأولى ، النزعات الفردية الأنانية التي تؤدي إلى حالات الصدام والمجابهة وما يتبعها من إحباطات. حين يقوم الرباط الزوجي على أسس غير متينة توفر له الصحة والاستمرار ، وحين يندفع أحد الشركاء إلى الارتباط بهذا الشكل متغاضياً عن تناقضات كبرى كامنة ، بسبب من إلحاح رغبة جزئية تطمس التقدير الموضوعي للواقع ، أو هي تطمس الثمن الباهظ الذي يتعين دفعه لقاء إرضاء هذه الرغبة أو هذا الميل ، نكون بإزاء احتمال بروز حالة ما من التصدع الخفي الذي نحن بصدده. وقد لا ينشأ التباعد عن عوامل تكوينية ذاتية بالضرورة ، بل هو يتشكل تدريجياً بسبب تدني صيانة الحياة الزوجية ، أو تراجعها لأسباب متنوعة ، مما يؤدي إلى تراكم التناقضات التي لم تجد لها الحلول المناسبة. ومع هذا التراكم يتزايد التبياين والتباعد . وقد ينشأ التباعد الخفي لعوامل خارجية محضة تعطل القدرة على العطاء اللازم لتغذية الحياة الأسرية ، أو عوامل خارجية قاهرة. منها مثلاً عوامل خارجة عن إرادة أحد الزوجين تجعله يفقد مكانته ومرجعيته من مثل البطالة الدائمة ، أو الخسارة المادية وانهيار المكانة المهنية – الاجتماعية ، أو سواهما. قد يحدث في هذه الحالة إنكفاء نفسي في نوع من إجترار المرارة ، والإحساس بالخسران مما يحول الرباط الزوجي إلى مرآة لهذا الخسران والعجز ، تولد الآلام ، وتدفع إلى مختلف آليات التجنب. ذلك أن خسارة المكانة قد تكون في الكثير من الأحيان ذات ثمن نفسي باهظ غير قابل للاحتمال. على العكس من ذلك قد يحدث التباعد النفسي وانطفاء الرابط الزوجي بسبب تحولات إيجابية كبرى لدى أحد الزوجين مما يجعل الزواج يبدو غير متكافئ بشكل صارخ ، حيث يبدو الرباط الزوجي في بنيته وتكوينه وواقعه عاجزاً عن تلبية الواقع الجديد في توقعاته وتطلعاته ومتطلباته. على أن حالة ’’البيت - الفندق،، النابعة من عوامل ذاتية ، تظل الأكثر شيوعاً ، حيث يبدو الآخر كطرف غير قادر على تلبية المتطلبات المتجددة ، أو كعقبة تحول دون الإنطلاق الوجودي. إلا أن الاعتبارات الاجتماعية أو سواها تحول دون فكّ الرباط الزوجي. وبه تتحول الحياة الزوجية إلى إطار فارغ من المضمون.
          على أن هذا الانطفاء لا يحدث دفعة واحدة ، بل يتخذ عادة طابع العملية التراكمية للتناقضات والإحباطات التي تفاقم التباعد النفسي. أو هو يكون محصلة جولات من المجابهات والصراعات والأزمات التي تُطفئ تدريجياً جدذوة العلاقة. ويشعر كل من الطرفين بنتيجتها أن كيانه قد هدر ، مما يفاقم تعبئته النفسية ضد الآخر. في محاولة للاقتصاص منه ، بهدر كيانه. وهنا تدور حرب باردة تعرف مراحل من التصعيد والخفوت ، طالما الاعتبارات الخارجية أو الموضوعية تمنع تفجر الحرب العلنية الساخنة. وقد يدور كل ذلك بصمت مؤدياً إلى تحولات نفسية تسلخ عن الآخر صفة الموضوع المرغوب ، مستهلكة بذلك قيمة الرباط الزوجي ذاته. وعندها قد يعمل هذا الطرف أو ذاك ، أو كلاهما معاً على النجاة بذاته ، وإرضاء حاجاته وتوقعاته وطموحاته ، من خلال إعادة تنظيم مجاله الحيوي بمعزل عن الرباط الزوجي الذي ينحسر إلى مجرد رباط شكلي.
          ولابد هنا من وقفة عند النظرية الاقتصادية التحليلية – النفسية في توظيف الطاقة كي نلقي مزيداً من الضوء على انطفاء الرباط الزوجي في حالة التصدع الخفي...
          عندما تُسحب طاقة الحب ، كي توظف في شخص آخر ، أو في اهتمام آخر. أو هي تُسحب كي توظف في الذات في نوع من استعادة الاعتبار ورفع الغُبن المتمثل في الثمن الباهظ الذي استهلكته العلاقة في البداية. فبعد التضحية والبذل يشعر أحد طرفي العلاقة أن عليه أن يعدل الوضعية ، ويضع حداً للهدر الذاتي الذي شعر أنه ترتب عليه ، من خلال الاهتمام بذاته ، أو الاهتمام بقضايا أخرى أكثر قيمة وأهمية بالنسبة له.
          بذلك قد تنطفئ العلاقة ويتحول الرباط الزوجي إلى نوع من التعايش الذي يقتصر على الظواهر ، حيث يتعذر انفجار الصراع علنياً. وحيث سحب التوظيف ، يحل محله البرود والتباعد ، أو يحدث توظيف عدواني بديل يظل خفياً ؛ متخذاً طابع التوترات المكظومة وحرب تسجيل النقاط. وقد تكون العملية متبادلة ، أو هي تتخذ شكل الخسارة لأحد الطرفين دون الآخر.


إعداد/ زكريا حبيب - ماجيستير المشورة ؛ دراسات في الإرشاد والعلاج الإسري والزوجي - عضو الجمعية المصرية للعلاجات الجماعية

بحث في الحياة الأسرية كمنظومة أو نسق رؤية: اجتماعية / نفسية (3)


 الصراع الزوجي الخفي - ب
 الآثار الناتجة عن هذه الحالة متعددة فيما يتعلق بالأطفال وصحتهم النفسية. يتمثل أحد السيناريوهات الأكثر شيوعاً في إدارة كل من الزوجين الظهر للحياة الأسرية ، والانصراف إلى اهتماماته . ويوكل أمر الأطفال إلى الخدم / المربيات (أو حتى لأنفسهم) لرعايتهم.
          ولقد أصبحت الآثار الناجمة عن هذه الحالة معروفة على الصعد العاطفية والعقلية واللغوية والاجتماعية والانتمائية من خلال الأبحاث الكثيرة عن الموضوع. وهي في جلها آثار لها انعكاساتها السلبية أو حتى المعوقة على الصحة النفسية للأبناء من الناحية النمائية ولانتمائية. وخصوصاً إذا تغير هؤلاء الخدم باستمرار ، وتعرض الطفل في كل فترة لخبرة علائقية مع شخص آخر غريب ومختلف في لغته وتكوينه النفسي والثقافي ومستواه العلمي والذهني. وقد يقتصر دور الأهل في هذه الحالة وأمثالها على التعويض عن تراخي رعايتهم لأبنائهم وتوفير الحب والصلات الوثيقة والمرجعيات الراشدة المتينة لهم ، في إغداق الرشاوي المادية لشراء رضا الأبناء. وهو قد يفسد هؤلاء بالطبع على صعيد التربية القيمية والمعيارية. حيث تتحول الروابط الإنسانية المتينة إلى مجرد منافع مادية.
          ويتمثل السيناريو الآخر في شيوع جو التوتر النفسي في الأسرة ، حيث العدوانية مكظومة ، والصراع خفي (الحرب الباردة) ، والشكاوي والتبرم دائمين ، والاتهامات المتبادلة بالتقصير تتفاوت بين التصريح والتلميح. يتم لعب الصراع من خلال السلوكيات والاتجاهات واللغة غير اللفظية. يعيش الطفل في هذه الحالة في جو ملغوم من التهديدات لطمأنينته. ذلك أنه يلتقط بحساسيته المرهفة واقع الصراع والعدوانية الكامنة وراء الهدوء الظاهري بين الوالدين . وتتراكم في نفسه حالة القلق والضيق والإحباطات النفسية ومشاعر الغيظ تجاه الوالدين. إلا أنه غيرمسموح لها (أي المشاعر) بالظهور من خلال التعبير اللفظي الصريح والمواجهة. تلك هي الحالة التي تؤسس بإمتياز للاضطرابات الانفعالية التي قد تصل حداً عُصابياً: تسيطر على الطفل الكآبة والانطوائية ، وفقدان الدافعية للدرس وإنحسار الحيوية العامة ، وصولاً إلى الغرق في الهموم الذاتية واجترار الآلام . يتجلى ذلك بوضوح في المدرسة على شكل انسحاب وغرق في أحلام اليقظة . ولا تخطئ العين الخبيرة ملاحظة المعاناة الصامتة التي يعيشها الطفل.
          وقد يتخذ الأمر في حالات أخرى طابع قيام الأحلاف والمعسكرات داخل الأسرة بين كل من الوالدين وعدد من الأطفال. وتدور عندها الحرب بين الزوجين ، من خلال الأولاد ، أي بالواسطة. كل طرف يضطهد وينبذ الأطفال حلفاء الطرف الآخر. وبالطبع يدفع الأطفال في كل الحالات الثمن الأكثر فداحة من توازنهم النفسي ، طالما أنهم يتحولون إلى مجرد أدوات للمعارك الزوجية في هذه الحرب الباردة ، بدلاً من الحصول على حثهم المشروع في الاعتراف والتقدير والمحبة والرعاية والمرجعية من كلا الوالدين. يتكرر على هذا الصعيد مثلاً أن تقوم علاقة تملكية بين الأم/الأب وأحد الأبناء أو بعضهم ، في حربه الباردة مع الشريك الآخر. تقوم علاقة دمجية ذوبانية بينه (الأم/الأب) وبين هذا أو ذاك من الأطفال مكون عالماً مغلقاً على الشريك الآخر (الزوج/الزوجة) الذي يتم استبعاده تماماً بمختلف وسائل تعبئة الاولاد ضده. هنا أيضاً يتحول الطفل أداة لخدمة حاجة أحد الزوجين للتعويض عن الخسارة التي يعانيها في علاقته الزوجية ، بدل أن تكون العلاقة مع الطفل لذاته ولخدمة احتياجاته في التنشئة والرعاية. أبرز الآثار الملاحظة على هذه الوضعية الحيلولة دون نمو الطفل نحو الاستقلالية والانفتاح على الدنيا والناس. فقد تعمم الأم/الأب حربها / هـ مع الشريك الآخر على العالم الخارجي، مما يُعيق تجربة الطفل في الانتما إلى الدنيا التي تتخذ طابع الغدر الذي يجب الحذر منه وتجنبه.
          وقد يصاحب الرشوة المادية رشوة أكبر خطراً منها ، تتمثل في التراخي المعياري تجاه سلوك الأطفال . هذا التراخي مضافاً إلى الفراغ العاطفي الذي يعيشه الأبناء بسبب إدارة الزوجين الظهر لحياة الأسرة وواجبات الوالدية ، يشكل الطريق الأقصر والأكثر شيوعاً لجنوح الأبناء على الصعيد المعياري: الأنغماس في حياة اللهو والعبث ، الجري وراء إثارات اللحظة ، إدارة الظهر للإعداد للمستقبل (الدراسة خصوصاً) ، إغراءات الصحة العابثة ، إغراءات الانخراط في مغامرات تجربة المخدرات وأخطار الإدمان عليها ، إغراءات البحث عن التعويض عن الفراغ العاطفي في المغامرات الجنسية غير محسوبة العواقب.
          وهكذا يملأ الأطفال حين يشبون فراغهم العاطفي في الأسرة ، من خلال الإقدام على مختلف المغامرات غير المحصنين للتعامل معها ومع آثارها ، التي قد تلحق أكبر الأذى بتوازنهم النفسي وتكيفهم الاجتماعي ونموهم المستقبلي. فالحب والانتماء حين يفتقدان في الأسرة ، لا يمكن أن يظل مكانهما شاغراً . بل هما يملآن ببدائل تعويضية هي أبعد ما تكون عن الصحة النفسية.

إعداد / زكريا حبيب - ماجيستير المشورة ؛ دراسات في الإرشاد 

الأسري والزوجي - عضو الجمعية المصرية للعلاجات الجماعية

الخميس، 6 يونيو 2019

بحث في الحياة الأسرية كمنظومة أو نسق رؤية: اجتماعية / نفسية (4)


صراعات ومشكلات الروابط الأسرية:
أنواعها وآثارها على الأطفال (2)
ثانياً: الصراع أو التصدع الصريح بين الزوجين (الحرب المفتوحة)
          يتفجر الصراع في هذه الحالة من الأزمات الزوجية ، إلى المستوى العلني. ويتخذ أشكالاً متنوعة من النزاعات الدائمة والشجار والعنف المتبادل ، أو الذي يمارسه أحد الطرفين (الزوج عادة). على الطرف الآخر.
          يلاحظ تكرار حدوث الصراع الصريح في الأسر من الشرائح الشعبية عموماً، حيث لايكترث الزوجان للاعتبارات الاجتماعية في الحفاظ على المظاهر في صراعها. يتصف الجو الأسري بسيادة العنف والتهديد المتبادل ، الذي ينعكس على الأطفال في المقام الأول على شكل فقدان للشعور القاعدي بالأمن . ويبين هذا التصدع أو الصراع عجزاً عن إدارة الرباط الزوجي بشكل معقول من التوافق والمرونة والتسويات الضرورية لاستمرار العلاقة . ويظهر التباين الذي سرعان ما يتفاقم إلى حد التناقض بسرعة ، حين يقوم الزواج على حالات مختلفة من الإرغام (إرغام الأهل للزوج أو للزوجة على الاقتران بمن لا يحب) أو هو يظهر بسرعة إذا تم الزواج بشكل متعجل في حالة إستسلام لنزوة أو شهوة ، أو من خلال الزواج بدون التعرف الموضوعي الكافي على القرين وخصائصه وأوضاعه.
          وقد يقوم وفاق لفترة من الزمن ثم تتراقم التناقضات والإحباطات المتبادلة بدون بذل الجهد الكافي لحلها ، أو توفير الصيانة اللازمة لاستقرار واستمرار الحياة الزوجية. وبمقدار ما تتراكم هذه التناقضات (الأختلافات) يُستنزف الزواج ويعيش كل من الزوجين أو أحدهما الحالة على شكل إحباط وغُبن لجق به من جراء زيجة غير موفقة ، أو حظ عاثر. ويتركان الأمر يتفاقم ، وكأن الوفاق الزوجي مفروض أن يستمر (أو يحدث) تلقائياً ، بدون إدارة ورعاية من طرفهما.
          ولايندر في حالات أخرى أن يتصدع الزواج بشكل صريح ، ويتحول الوفاق إلى شقاق بفعل ظروف خارجية لا يحاول الزوجان أو أحدهما بذل الجهد للتعامل معها ، أو الحد من آثارها . وخصوصاً إذا أدت هذه الظروف إلى إحباط توقعات ، أو حاجات تبدو أساسية لأحد الطرفين . كما أنه قد يحدث أن تخفت فورة الرغبة التي تشد الزوجين إلى العلاقة ، بعد زوال الحدة . ويعود الزوج مثلاً إلى تعاطي الكحول أو المخدرات ، بعد أن أقلع عنها في بداية الزواج. وإذا وصل التعاطي حد التعود الشديد أو الإدمان تبدأ المأساة المزدوجة. فمن ناحية يتدهور الأداء المهني ومعه ينحسر الدخل ، ويدخل المدمن في الحالات المعروفة من البطالة المقنعة ، أو الدائمة. ولا يعود يهتم إلا بالبحث عن المادة المُسكرة أو المخدرة وتعاطيها. كما تتدهور حياته الاجتماعية ، فيتحول من الروابط الإيجابية ، إلى مخالطة رفاق الشرب. ويتمثل الجانب الثاني من المأساة على مستوى الأسرة والعلاقات الزوجية. يتخلى تدريجياً عن الالتزام بواجباته المادية. وقد يذهب بعيداً إلى حدّ بيع ما يمكن بيعه من الأثاث والمتاع لتوفير ثمن المشروب . والآخطر من ذلك أنه قد يأتي برفاق الإدمان إلى المنزل على مرأى من الزوجة والأولاد.
          ولا بدّ أن يصاحب ذلك كله تفجر العدوانية بلا حدود: من ضرب مبرح للزوجة والأولاد ، أو طردهما ، وصولاً إلى الاعتداء الخطير على الزوجة مما يهدد سلامتها الجسدية ، بل حياتها . ويحدث هذا العنف على خلفية من الشك بوفائها وإخلاصها ، في حالة من تفجر هذيانات الاضطهاد ويتحول كل من في المنزل إلى ضحايا للعنف الجسدي والنفسي.
          وقد لايتخذ الأمر طابع الإدمان ، بل يقتصر على حالة تفجر العنف على الزوجة والأولاد. فيتعرض الجميع للضرب المبرح ولأتفه الأسباب في حالة من سيادة نزوة السطوة التي لاتقاوم أو تراجع . هنا يسود قانون القوة بدلاً من قانون التعاطف والوفاق.
          ولايندر أن يحول الزوج من هؤلاء إحباطاته الحياتية في العمل والكسب والمكانة الاجتماعية إلى حياته الزوجية ، التي تتحول إلى ميدان للتشفي. وقد يذهب أبعد من ذلك فيُسقط فشله الخارجي على الرباط الزوجي الذي تيخذ عندها طابع الغُبن الوجودي ، مما يجعل عنفه مبرراً . أما الزوجة فقد تكون الضحية المستسلمة لقدرها في حالة العجز عن المجابهة. أو هي تتصدى وتجابه مما يحول المنزل إلى ساحة نزاعات ومشاجرات دائمة . وهي في ذلك قد تتحالف مع بعض أبنائها الكبار لشن الحرب المضادة على الزوج . كما يحدث أن تتراخى الزوجة في التزامها الأسري ونلجأ إلى الهروب النفسي مسيِّبة المنزل والأولاد ، ومتحولة إلى زياراتها وطلعاتها عند الجيران والأصحاب . وفي حالات نادرة قد يتحول الموقف بسبب مرض الزوج أو فقدانه مكانته ووقوعه في العجز . عندها تستقوى الزوجة وتسدد حساباتها المتراكمة مع زوجها من خلال ما تنزله به من عنف وتحقير وعزل ، مما يحوله إلى وضعية زوج / الأب الساقط.
          يحدث التصدع الصريح عادة على خلفية من قصور النضج النفسي – الشخصي أو النضج العاطفي – الجنسي لدى أحد الزوجين أو كليهما . وهو ما يجعلهما يبقيان أسيرين لنظم توقعات غير موضوعية ، أو عاجزين عن إظهار المرونة والقدرة على حل المشكلات واستيعاب الأزمات . ولا يندر أن نجد عند دراسة تاريخهما الأسري أن أحدهما أو كليهما قد نشأ في أسرة متصدعة أصلاً. ودخل على عالم الزواج وهو مثقل بتركة نفسية تدفع به إلى تكرار المأساة . وكأن التصدع يعيد إنتاج ذاته من خلال عدم توافر النضج والصحة النفسية ، والافتقار إلى مقومات تأسيس حياة زوجية معافاة.
          وليس علينا أن نذهب بعيداً كي نتحقق من ذلك . فجد نجد عند دراسة بعض الأسر المتصدعة أن بعضاً من البنات الكبار اللواتي تزوجن قد عدن إلى الأسرة وكل منهن تصطحب معها طفلاً أو أكثر ، بعد تفكك زواجها. ويحفل تاريخ مثل هذه الأسر بتعدد حالات الزواج والطلاق على خلفية من التصدع الصريح.
          هناك بالطبع العديد من حالات التصدع الأخرى التي تشكل تنوعات على نفس الخلفية. منها مثلاً التصدع على صعيد مشكلات توظيف طاقات الحب والعنف. فلا يقتصر الأمر هنا على سحب التوظيف العاطفي من القرين ، بل يتجاوزه إلى ما يسمى بـ "التوظيف المضاد" ، حيث يحل العدوان والانفصال النفسي والتدمير المتبادل محل قوى الترابط والتآلف والحب والبناء . وحين يحدث التوظيف المضاد هذا يفتح الباب على مصرعيه ، إذا لم تحدث ظروف تضع له الحدود أو تعدله ، للحالات التي عرضناها هنا . يبدو الصراع هو العلاقة المعتادة ، وتبدو ممارسة ألوان العنف النفسي والجسدي هي الحالة العاطفية الطبيعية . وكأن لذة التشفي والانتقام والطوة تحل محل لذة الود والوفاق . وكأن كل من الطرفين من خلال إسقاط عدوانيته على العلاقة والقرين ينتقم لذاته من غُبن مفروض وقع عليه ، يتعين تصحيحه من خلال إنزال الغُبن بالآخر. وبذلك تقوم علاقة التشفي والتحطيم المتبادل مقام علاقات الود والتفاهم. يتحول الآخر من مصدر إرضاء الحاجة إلى علاقة عاطفية مشبعة إلى عقبة وجودية أمام هناء العيش ، مما يبرر سيادة نزوة العدوان.
في كل الأحوال يكون الأطفال هم أكثر ضحايا التصدع الصريح تضرراً ، وذلك على عدة محاور.
          يمثل جو التوتر النفسي والصراعات المفتوحة ، وما تتسم به من غلبة للعنف تهديداً جدياً للطمأنينة القاعدية الضرورية للنمو المعافى . ينشأ الطفل في عالم من التهديد مما يفاقم مشاعر مشاعر إنعدام الطمأنينة لديه ، ويصعد من مستوى القلق متعدد الألوان : قلق العدوان وإلحاق الأذى بتكامله الجسدي – النفسي (مما يشكل حالة فعلية بالطبع) ، قلق الهجر المصاحب للتسيب والأهمال الذي يتعرض له ، قلق تفكك الأسرة بانفصال الوالدين ، مما قد يحمله من أخطار الضياع . حالات القلق هذه التي تجد لها تغذية دائمة من خلال دوام الصراعات وتكرار العنف ، تولد حالات من الانكسار النفسي ، وفقدان الثقة بالنفس وبالإمكانات ، والعيش في حالة التعرض للتهديد. إلا أن الغالب على حالات التصدع الصريح أن تؤدي إلى ردود فعل دفاعية ضد القلق تتخذ طابع العنف والخشونة . وهو ما يعرف بآلية "جلد التمساح" ، حيث يتحصن الطفل ضد ما يعصف به من قلق بتنمية قناع من الخشونة والقسوة والفظاظة . وتساعد النمذجة على تنمية هذه الآلية الدفاعية. فهو يتخذ له من عنف الآب أو من عنف الأخوة الكبار نموذجاً يحتذيه في سلوكه وردود فعله ومشاعره ، إنه يتمثل تلك النظرة عن الدنيا التي يوجهها قانون القوة : الغلبة للأقوياء ، والأقوياء يسيطرون على الضعفاء . ولذلك فإنه يميل إلى السلوك العدواني بمقدار تقدم نموه الجسدي واكتسابه لبعض مظاهر القدرة على الفعل وردود الفعل. ويجد له في ذلك قدوة جاهزة: الأب يضرب الزوجة والأبناء ويتسلط عليهم ، وهؤلاء يستجيبون بنفس السلوكيات تجاه من هم أضعف منهم.
          ومن النمذجة (احتذاء نماذج حية) قد يصل الأمر حداً من الرسوخ من خلال نشوء ظاهرة "التماهي بالمعتدي" : فمن كان ضحية الخوف يحاول أن يخيف من هم أضعف منه ، ومن كان ضحية العدوان يمارس العدوان على من هم أقل قوة منه ، وهكذا في حالة من قلب الأدوار . كل من النمذجة والتماهي بالمعتدي يعززان آلية دفاع "جلد التمساح" التي تتحول تدريجياً إلى نوع من الطبع ، وإلى أسلوب سائد في العلاقات والسلوك. بذلك فقط يتمكن الناشئ من السيطرة على قلقه الدفين.
          يقاوم هؤلاء خلال الإرشاد النفسي بشدة ، وخصوصاً إذا ذهبوا بعيداً في تعزيز هذه الدفاعات ، كل محاولات النفاذ إلى عالمهم الذاتي الحميم. كما يقاومون محاولات التقرب منهم والتعبير عن الحب. إنهم يخشون الحب الذي يهدد دفاعتهم بالوهن ، مما يتركهم أمام قلقهم الدفين الذي لايستطيعون تحمله . وبالتالي فإنهم يشعرون بالقوة والتوازن النفسي من خلال تعميم هذه السلوكيات على مختلف مواقف الحياة . وهذا قد يؤدي بهم إلى التوجه نحو الجنوح حيث يشتد عودهم قيليلاً في نوع من الحرب على الدنيا والناس ، أو نوع من استبدال الحب بالقوة والغلبة ، والعلاقات الحميمة بعلاقات المصلحة والمنفعة . وهنا أيضاً قد يجدون في أخوتهم الأكبر نموذجاً وقدوة . إذ يغلب أن يكون هؤلاء قد سبقوهم في السير على هذا الدرب.
          يتكرر في مثل هذه الأسر المتصدعة التي تبدي عجزاً ظاهراً عن إدارة حياتها نفسياً ومادياً ، أن تكون الولادات كثيرة ، ومتتابعة . بدون حصول كل مولود على نصيبه الضروري من العلاقات الوثيقة والتعلق والحب والقبول والرعاية والتوجيه . يترك أمر الإنجاب للحتمية البيولوجية وحدها ، في نوع من فقدان السيطرة على إدارة الوالدية ، أو العجز عنها ، أو عدم الرغبة فيها أصلاً. ولذلك فإن الغالب هو سيادة أسلوب حياة الارتجال في تدبير الحال. وحيث لاتتوفر للأطفال الرعاية والتوجيه الكافيين ، كما لايتوفر لهم على الأغلب المجال الحيوي الملائم داخل المنزل ، فإنهم يتحولون إلى الشارع والحي كمجال حيوي بديل. وهو ما يحمل كل إمكانيات التعرض لمختلف الأخطار الخلقية ، وإغراءات الجنوح ، خصوصاً إذا كانو يعيشون ، كما يغلب على هذا النمط من الأسرة ، في أحياء هامشية تتصف باللامعيارية الأخلاقية، وتراخي الضوابط السلوكية.
          ونظراً لفقدان المجال الحيوي المطمئن في المنزل قد يتكرر ميل اليافعين من الأطفال إلى التشرد والهروب والتعرض للعشرة السيئة التي تفتح أمامهم أبواب الولوج في المغامرات الجانحة. ويعزز هذا الاندفاع الاحتقانات النفسية الداخلية التي يعانون منها ، والتي تتطلب التفريج في سلوكيات حركية أو إنتقام وتشفٍ لاستعادة شيء من التوازن الذاتي.
          وبالطبع فإن هذه الوضعية الوجودية بخصائصها التي أشرنا إلى ملامحها الرئيسية لاتشجع البته على التحصيل الدراسي . فليس هناك منذ البدء مقومات بيئة مواتية لنمو الدافعية للتحصيل ، والحياة المدرسية المنتظمة.
          فالفقر الثقافي يتلازم مع الصراعات والعنف ، ويرافقها بالطبع تدني مستوى توقعات الأهل على تحصيل أبنائهم ، وعدم قدرتهم على توفير الوسائل والمعززات التي تفتح الشهية للدرس والانتظام المدرسي. حتى أن الكثير من الأهل لايدرون عن دراسة أولادهم شيئا.

إعداد/ زكريا حبيب - ماجيستير الماشورة ؛ دراسات في العلاج الأسري والزوجي.

الأربعاء، 5 يونيو 2019

بحث في الحياة الأسرية كمنظومة أو نسق رؤية: اجتماعية / نفسية (2)


الرباط الزوجي ومقواماته
أهم مقومات الرباط الزوجي والأسري
1.    حِس (الشعور) بالمسؤولية والالتزام بالرباط الزوجي  وراوابط الوالدية والبنوة:
          الحفاظ على سلامة الأسرة وتماسكها ، وصولاً إلى ذلك القدر الضروري من التضحية وبذل الجهد للحفاظ على الأسرة. نحن هنا بصدد قناعة عقلية – عاطفية حيث الالتزام هو اضطلاع بمسؤوليات ما بعد الزواج. إنه خروج من الذات وأنانيتها ورغباتها لملاقاة الآخر (القرين ، الأبناء) وصولاً إلى الالتزام بكيان الأسرة. إنه التزام بخدمة الذات الجماعية والسعي إلى تحقيق الذات الفردية من خلال صحة الأسرة ونمائها. الالتزام لايعني الغياب الكلي للتباينات وأوجه الاختلاف والصراعات ، فذلك غير ممكن ، وإنما هو التزام بالآخرين وقبولهم والحرص عليهم رغم الخلافات التي لابد منها، (جرجس عياد، 2014).
2.    التكافؤ في السن والمرحلة التعليمية والوضع الاقتصادي والاجتماعي:
          مما يشكل ثلاثية عوامل موضوعية لإمكانية إقامة علاقة زوجية متوازنة ، وقابلة للحياة ، حيث يجد كل من الزوجين مكانة معقولة لا تكلفة أثماناً نفسية مادية ومعنوية باهظة تهدد تماسك الأسرة على المدى البعيد.
3.    التوافق على المكانة والأدوار والمرجعية:
          حيث يجد كل طرف مكانته التي ترضيه ويقوم بأدواره الوظيفية زوجياً وأسرياً و والدياً. وكذلك التوافق على نظم السلطة ومرجعيتها وحدودها تبعاً لأدوار ووظائف كل من الزوج والزوجة.
4.    التوافق على السياسات والتوقعات:
          يُقبل كل من الزوجين على الرباط الزوجي ولديه مجموعة من التوقعات والسياسات. ولكل من الزوجين تصوره الشخصي عما سيكون عليه وضعه من حيث المكانة والدور والإرضاءات وأنماط العلاقة. كما أن كلا منهما له رؤيته الذاتية حول إدارة الحياة الزوجية والأسرية وأساليب التنشئة ، والعلاقات مع الأسرة الممتدة والمحيط الاجتماعي. وكذلك سياسات الأنفاق وإدارة ميزانية الأسرة المعروفة. التوافق على هذه التوقعات والسياسات يوفر أساساً طيباً لتماسك الأسرة محُسن قيامها بوظائفها ، حيث تبقى الخلافات ضمن إطار وإرادة التوافق والتلاقي من خلال مرونة المواقف.
5.    النضج النفسي :
          ويتجلى النضج النفسي في الصحة النفسية الفردية لكل من الزوجين ، وفي التمتع بدرجة طيبة من الذكاء العاطفي ، لجهة التواصل مع المشاعر الذاتية وتفهمها والقدرة على التعامل معها. وكذلك تفهم مشاعر الآخر والتعامل معها. كما يتجلى في الدافعية الذاتية لبناء كيان أسري ونمائه ويتجلى في المرونة الاستيعابية للتعامل مع الشدائد والضغوطات ، وصولاً إلى حُسن الحال الذاتي الذي ينعكس إيجابياً على العلاقة الأسرية. يشكل النضج النفسي لكل من الوالدين النموذج الذي يقدمونه للأبناء وبناء صحتهم النفسية. وبالتالي يتمثل الأبناء نموذج الأسرة المعافاة المتماسكة والنامية ويعيدون تكرار إنتاجيه في تأسيسهم لأسرهم مستقبلاً. وتشكل القدرة على التفكير الإيجابي أحد أبرز مقومات تماسك الأسرة ونمائها ، إذ أنه يشكل الأداة الأبرز والأكثر فاعلية لاستيعاب المشكلات والصراعات والأزمات والعمل على حلها. فالإيجابية تجاه الذات وأعضاء الأسرة حو حالياً إسمنت التماسك والنماء الأسري.
6.    النضج العاطفي الجنسي:
          النضج العاطفي والقدرة على الارتباط الوثيق الذي يحمل الرضا للطرفين ، والنضج الجنسي الذي يوفر الإشباعات ويعزز الرباط الزوجي هما نتاج التمتع بتنشئة في الطفولة تتصف بالحب والتقبُل والرعاية والعلاقات الوثيقة بالوالدين والتفاعل معهما ، وهي ذاتها التي ترسي أسس الصحة النفسية في الطفولة التي تتجلى في الصحة النفسية الزوجية الجنسية في الرشد. ويشكل النضج العاطفي الجنسي الذي يتأسس على متانة العلاقة وصحتها مع الوالدين ضمانة لفاعلية بقية المقومات ، في تماسك الأسرة ونمائها. كل الخلاقات والصراعات تبقى ثانوية قابلة للحل طالما توفر التوافق العاطفي الجنسي بين الزوجين.
7.    التوافق على التكيف لأطوار (مراحل) الحياة الأسرية:
          تمر الأسرة بمراحل من النماء من الخطوبة وقضاياها ، وتأسيس الحياة الزوجية ومتطلبتها من سكن وسواه ، ثم الحياة الحميمة في بدايات الزواج ، ومن بعدها الإنجاب ومهام الوالدية والتنشئة وكذلك مهام بناء مكانة اقتصادية اجتماعية ، وعبوراً إلى نمو الأبناء ووصولهم إلى سن المراهقة والشباب ، ومن ثم استقلالهم ، وتكيف الوالدين لمرحلة أواسط العمر والتقدم التدريجي في السن ، وما يصيب كلاً منهما من أمراض أو نكسات صحية. كلها أطوار طبيعية في حياة الأسرة لابد من التكيف لكل منها. وتتزايد فرص تماسك الأسرة بقدر انسجام كل من الزوجين في تقدمه خلال هذه الأطوار. وتنشأ مشكلات الصراع الذي يتفاقم فيهدد تماسك الأسرة إذا حدث تباين واضح في مسيرة كل من الزوجين: مثل تقدم أحد الطرفين وانتقاله من طور إلى آخر ، مع تمسك الآخر بالبقاء عند أحد أطوار نمو الأسرة. التوافق على مسيرة نماء الأسرة هذه يشكل أحد مقومات استمرار تماسكها.
8.    امتلاك مهارات تخطيط الحياة الأسرية وإدارتها:
          إدارة الميزانية وسياسات الإنفاق ، إدارة تنشئة الأبناء ورعايتهم ، إدارة الحياة الزوجية، التوافق على أهداف وغايات مشتركة والعمل الجماعي لتحقيقها ، تحديد أولويات الأسرة وتوفير متطلبتها ، إدارة الوقت (وقت العمل والترويح والالتزامات الأسرية وتحصينها وتماسكها.
9.    المقوم الاقتصادي :
          وهو من الشروط البديهية لتوفير التماسك الأسري ، لجهة تلبية احتياجات تأسيس أسرة وتأمين السكن ومختلف الحاجات الأساسية وتوفير ضمانات الأمن ، ونفقات الحياة اليومية ، والترويح ومتع الحياة التي توفر الراحة وتنفس احتقانات ضغوطات الحياة. ومن بعدها توفير متطلبات إنجاب الأطفال وتنشأتهم. ومن المعروف أن عدم توفير مصادر الدخل الكافية لحياة الأسرة من مثل الفقر والبطالة والأزمات الاقتصادية تفجر الصراعات في الأسرة وتهدد تماسكها. وكذلك الأمر بالنسبة لسوء إدارة ميزانية الأسرة وتحديد أولويات الإنفاق بشكل عقلاني فهو يفجر بدوره الصراعات التي تهدد تماسك الأسرة.
10.   المحيط الاجتماعي المعافى:
          تعيش الأسرة في محيط اجتماعي يتمثل في الجماعة المحلية والحي. وبمقدار تماسك هذا المحيط وسلامة العلاقات والتفاعلات فيه ، وبمقدار التآزر والضوابط الاجتماعية يتأمن للأسرة الاطار الحيوي الذي يحفظ أمنها. كما أن الأبحاث حول صحة الأسرةالنفسية كشفت عن مدى أهمية توفير المناخ الاجتماعي المعافى لسلامة حياة الأسرة واستقرارها وتماسكها. ولذلك فإن سياسات رعاية الأسرة لم تعد تقتصر على توفير مقومات حياتها الداخلية ، وإنما أخذت تركز بشكل متزايد على المحيط المعافى والمناخات الاجتماعية الصحية التي تعيش فيها. ومن المعروف أن تماسك الأسرة يتعرض للمخاطر حين تعيش في أحياء هامشية تخلو من الضوابط الاجتماعية والأمنية والخدمات الأساسية ، ويشيع فيها الأختلاط السكاني المتنافر الذي يتسم بالغفل الاجتماعي الي يفتح الباب على مصراعيه لمختلف حالات السلوكيات الجانحة وتراخي مسؤولية رعاية الأسرة وتنشأة الأبناء.

بحث في الحياة الأسرية كمنظومة أو نسق رؤية: اجتماعية / نفسية


أولا: المنظور الاجتماعي للأسرة كمنظومة
·        تعريف الأسرة
·        الرباط الزوجي ومقواماته
·        مراحل تكوين الأسرة (دورة حياة الأسرة)
·        تصدع الروابط الزوجية
·        تفكك الرباط الزوجي (الهجر والطلاق)
·        علاقة الأباء بالأبناء
·        الخصائص الاجتماعية للأسرة
·        القواعد العامة للأسرة كمنظومة (نسق) وضرورة العمل بهذه القواعد
·        الخصائص النفسية للأسرة
·        خصائص الأسرة التي تتمتع بالصحة النفسية
·        التكيف والتماسك الأسري
·        المخاطر التي تواجه الأسرة

ثانياً: المنظور النفسي للأسرة كنسق (منظومة)
·        الأسرة كمنظومة (نسق) اتصالية
·        المنظومة (النسق) الأسرية
·        الحاجات إلى الاتصالية – الأستقلالية
·        المناخ غير السوي في الأسرة المولدة للمرض النفسي
·        بعض العمليات غير السوية في الأسرة المولدة للمرض النفسي
·        الاتصال الخاطئ في الأسرة المولدة للمرض النفسي
·        الأنماط الوالدية في الأسرة المولدة للمرض النفسي
·        الأسرة في الإرشاد والعلاج النفسي
·        المدخل السيكودينامي في إرشاد وعلاج الأسرة
·        المدخل السلوكي في إرشاد وعلاج الأسرة
·        المدخل العقلاني – الانفعالي في إرشاد وعلاج الأسرة
·        المدخل النسقي (المنظومي) في إرشاد وعلاج الأسرة


هذا بحث تحت الإعداد للتمهيد لنزولة كتاب يستفيد منه الأخصائيين في الإرشاد الأسري
برجاء إفيدوني بتعليقاتكم للتنقيح والنقد البناء

الحاجة إلى التواصل والحاجة إلى الاستقلالية[2]

1 الحاجة إلى التواصل والحاجة إلى الاستقلالية [1] [1]   كفافي، د.علاء الدين ؛ الإرشاد والعلاج النفسي الأسري ، ط1/  2012  (121:1...