تأثيرات فلسفية على علم النفس (3)
ولقد أعلن الفيلسوف الألماني كريستيان فون وولف "أن الكون لايختلف في سلوكه عن عمل الساعة" ويمضي تلميذه جوهان كريستوف جوتشيد موضحاً:" ما دام أن الكون عبارة عن آلة ، فإن ثمة تماثلاً كبيراً بينه وبين الساعة ؛ ومن ثم فإننا نستطيع أن نتخذ من الساعة نموذجاً مصغراً يقرب إلى فهمنا بشكل مبسط ما يجري في الكون على نطاق أوسع".
الحتمية (وفقاً لقانون الحتمية تقع الأحداث كنتيجة حتمية للوقائع التي سبقتها) Determinism و الاختزالية (ذلك القانون الذي يفسر ظاهرة معقدة مُعتمداً على تفسير ظاهرة اخرى أبسط منها).
عندما ننظر للعالم باعتباره آلة تُشبه الساعة ؛ فإنه سوف يستمر وفقاً لذلك في العمل بكفاءة دون أي تدخل خارجي. ومن هنا فإن قياس العالم على مثال الساعة يقوم على مفهوم "الحتمية" ؛ أي الاعتقاد بأن الاحداث إنما تقع كنتيجة حتمية للوقائع التي سبقتها. بعبارة أخرى؛ فإننا نستطيع التنبؤ بما سيحدث من تغيرات في عمل الساعة - وكذلك بالنسبة للكون - ما دمنا نفهم طبيعة النظام ، والترتيب الذي يحكم عمل أجزائه.
لم يكن من الصعب الإحاطة ببنية الساعة وكيفية عملها ، ففي مقدور أي فرد بسهولة أن يفكك ساعة ، ويرى كيف تعمل تروسها و زنبركاتها . ولقد أدى ذلك بالعلماء إلى نشر مفهوم "الاختزالية" . إن عمل الماكينات مثل الساعات يمكن فهمه باختزاله إلى مكوناته الاساسية.
وبالمثل فإننا نستطيع فهم العالم الفيزيقي (الذي لا يعدو في النهاية أن يكون ماكينة) بتحليله أو اختزاله إلى أبسط مكوناته من جزيئات وذرات. وبذلك فقد أصبحت "الاختزالية" بمثابة الطابع المميز للعلوم كافة ، ومن بينها علم النفس الحديث.
كون يعمل كالساعة
لقد كانت الساعة الميكانيكية بمثابة النموذج المُلهم للنزعة الميكانيكية التي سادت فكر القرن 17 . لقد كان للساعات في ذلك الوقت وقع تكنولوجي مؤثر لا يختلف عن وقع أجهزة الكمبيوتر في منتصف القرن ال20 . لم يكن لأي من الآلات الميكانيكية الأخرى مثل ذلك التأثير على الفكر البشري في جميع مستويات المجتمع في أوربا ، حيث جرى إنتاج الساعات بكميات هائلة وبتنوع كبير... ونظراً لما تتميز به الساعات من دقة وانتظام وقابلية للتنبؤ ؛ فقد بدأ الفلاسفة والعلماء في النظر إليها باعتبارها نموذجاً للكون الفيزيقي. وربما كان العالم بأسره لا يعدو أن يكون ساعة هائلة صنعها الخالق وزودها بالحركة. ولقد تقبل هذه الفكرة عالم الفيزياء البريطاني روبرت بويل ، وعالم الفلك الألماني جوهانس كبلر ، والفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت ، وعبروا جميعاً عن اعتقادهم بأنه يمكن تفسير انسجام الكون وانتظامه في ضوء انتظام الساعة الذي يودعه فيها صانعها ؛ بأنه يرجع إلى ما أودعه الله في الكون من انسجام وانتظام.ولقد أعلن الفيلسوف الألماني كريستيان فون وولف "أن الكون لايختلف في سلوكه عن عمل الساعة" ويمضي تلميذه جوهان كريستوف جوتشيد موضحاً:" ما دام أن الكون عبارة عن آلة ، فإن ثمة تماثلاً كبيراً بينه وبين الساعة ؛ ومن ثم فإننا نستطيع أن نتخذ من الساعة نموذجاً مصغراً يقرب إلى فهمنا بشكل مبسط ما يجري في الكون على نطاق أوسع".
الحتمية (وفقاً لقانون الحتمية تقع الأحداث كنتيجة حتمية للوقائع التي سبقتها) Determinism و الاختزالية (ذلك القانون الذي يفسر ظاهرة معقدة مُعتمداً على تفسير ظاهرة اخرى أبسط منها).
عندما ننظر للعالم باعتباره آلة تُشبه الساعة ؛ فإنه سوف يستمر وفقاً لذلك في العمل بكفاءة دون أي تدخل خارجي. ومن هنا فإن قياس العالم على مثال الساعة يقوم على مفهوم "الحتمية" ؛ أي الاعتقاد بأن الاحداث إنما تقع كنتيجة حتمية للوقائع التي سبقتها. بعبارة أخرى؛ فإننا نستطيع التنبؤ بما سيحدث من تغيرات في عمل الساعة - وكذلك بالنسبة للكون - ما دمنا نفهم طبيعة النظام ، والترتيب الذي يحكم عمل أجزائه.
لم يكن من الصعب الإحاطة ببنية الساعة وكيفية عملها ، ففي مقدور أي فرد بسهولة أن يفكك ساعة ، ويرى كيف تعمل تروسها و زنبركاتها . ولقد أدى ذلك بالعلماء إلى نشر مفهوم "الاختزالية" . إن عمل الماكينات مثل الساعات يمكن فهمه باختزاله إلى مكوناته الاساسية.
وبالمثل فإننا نستطيع فهم العالم الفيزيقي (الذي لا يعدو في النهاية أن يكون ماكينة) بتحليله أو اختزاله إلى أبسط مكوناته من جزيئات وذرات. وبذلك فقد أصبحت "الاختزالية" بمثابة الطابع المميز للعلوم كافة ، ومن بينها علم النفس الحديث.
ترى إذا ما أمكن استخدام استعارة نموذج الساعة ومناهج العلوم في تفسير عمل العالم الفيزيقي ؛ فهل يمكن أن تكون تلك الطريقة مناسبة أيضاً لدراسة الطبيعة البشرية؟! وهل إذا ما كان الكون عبارة عن ماكينة تتميز بانضباتها ، وقابليتها للتنبؤ والملاحظة والقياس ؛ يمكننا اعتبار الكائنات البشرية على تلك الصورة نفسها؟ هل يمكن اعتبار الناس ، بل وحتى الحيوانات مجرد نوع من الماكينات . (وهذا ما يبدو ظاهرة في العصر الحديث ويتجلى في افلام الخيال العلمي - وخصوصاً افلام الإنسان الآلي).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق