الجمعة، 19 يناير 2024

النظام الأبوي في المجتمع وتشكيل شخصية الفرد


النظام الأبوي وتأثيره على تكوين ذاتية الفرد
Patriarchal / Paternalistic System
... إن هذا النظام – الأبوي – لايؤمن بالتساوي والتكافؤ والندية والفردية . فهو لايعرف سوى الثنائيات العمومية التالية: " السيطرة / الخضوع ، الشعور بالتفوق / الشعور بالنقص ، الولاء / الأمتثال " كسمات للعلاقة ..
.. قام عالم النفس الاجتماعي اللبناني على زيعور في تحليلة للعائلة الأبوية في المجتمع العربي بتناول المسألة من وجهة إنتاج الشخصية. تتمحور مقولته المركزية على "ضياع الفرد" في العائلة التي يهيمن عليها الأب والمجتمع القائم على " الأبوية المستحدثة" ، وتكاتف هذين الطرفين – الأب والمجتمع – في وجه إمكانية "تحقيق الذات" ...
"إذن العائلة (الأسرة ) شديدة الوطأة وتضع ثقلاً على الفرد مما يهيء الولد لأن يطيع في شبابه وفي سبيل الطاعة تُلغى شخصية الولد (الطفل عموماً ولد أو بنت) ، فالكثير من وسائلنا التربوية التقليدية لا تعدهُ لأن يقارع ويناقش بقدر ما تنمي فيه الألتواء والازدواجية والاعتماد على الكبير (الأب ، الأخ الكبر ، المُتنَفذ في القبيلة ، الرئيس) .
" فنتيجة الدراسة التي قام بها علي زيعور" إنما تشير إلى أن الفردية تنمحي في النظام الأسري الأبوي في المجتمع العربي ، فيصبح الفرد ليس فرداً وبلا شخصية وبلا وجود حقيقي كإنسان."
وهنا . وقبل أن نمضي قُدماً في الموضوع ، لكي نفهم شدة انحراف وتشوه النظام الأبوي لابد من مقارنته بالفكر الصحيح والنظام الصحيح للحياة في العلاقة بين الشخص الكبير والشخص الصغير ، ومثالاً لذلك نأخذ العبارة التالية للمفكر الإنجليزي برتراند راسل:
" الكبار والصغار سواء بسواء ، ما أن يصلوا إلى سن الرشد فلهم الحق في اختياراتهم الخاصة، ولو كان ضرورياً ، في أخطائهم الخاصة أيضاً . وليس من الصواب أن يستسلم الشاب الصغير لضغوط الكبار في أي أمر حيوي"
مثل تلك المقولة بخصوص ندية الراشدين لا وجود لها في النظام الأبوي الذي لايعرف سوى العلاقات العمودية. ... ما يحاول راسل أن يضعه في هذا الاقتباس هو الفكر الصحيح عن العلاقة بين الشخص الكبير والصغير فإنسانياً الكبار والصغار سواء بسواء ، في تكافؤ ، في علاقة ندية ، حيث علاقة الكبير والصغير إنسانياً ، هي علاقة أفقية.
أما بالنسبة للإنسان الراشد الأصغر سناً فله الحق في أن يحيا الحياة ، له الحق أن يكون له أخطائه الخاصة. فليس هناك فرد كامل سوي مستقل في الحياة لا يُخطئ . فمن حقه أن يُخطئ ويتعلم من أخطائه. فحماية الفرد من أن تكون له أخطاءه الخاصة في الحياة لن تساعده أن يكون يوماً فرداً سوياً مُستقلاً.
فالقضية ليست عدم الخطأ لكن ماذا يفعل هذا الفرد عندما يُخطئ ، وكيف يتعامل مع الخطأ وكيف يتحمل المسئولية أمام اختياراته وقراراته في الحياة . فتحمل الفرد مسئولية أخطائة وقراراته هو ما يصنع منه فرداً له ذاتية وهوية مُستقلة قادرة على تعلم الحياة ومواجهتها ومجابهتها . فلابد إذن من عدم حرمانه من حقه في الخطأ وحقه في أن يكون إنساناً كاملاً يمتلك حرية الفكر والإرادة وتقرير المصير . فندية الراشدين التي يتكلم عنها راسل لا وجود لها في النظام الأبوي لأن النظام الأبوي لايعرف سوى العلاقات العمودية ، لا توجد ندية للفرد أو أفقية في العلاقة...
" إن التبعية والاستقلال الذاتي نظام قيم وتشكُّل اجتماعي ، وفي حين ترتكز التبعية إلى الخضوع والطاعة وتنهض على أخلاقية السلطة ، يقوم الاستقلال الذاتي على الاحترام المتبادل والعدالة ، ويعتمد على اخلاقية الحرية."
هنا نرى التكافؤ ، فكل إسان حُر وراشد وند لكل إنسان راشد آخر . فالشيء الهام في النظام الأبوي أنه يوجد كبير يُطاع (في البيت في { دار العبادة } ، في مجموعة الأصدقاء أو في المجتمع ) والباقين هم التابعين الخاضعين ففي النظام الأبوي نرى أخلاقية السلطة وفي النظام الأفقي نجد أخلاقية الحُرية لذلك هو يعتمد على الاحترام المتبادل والعدالة والتكافؤ. هناك فارق ضخم جداً بين علاقة المدير (الرئيس) والموظف (المرؤوس) الأدنى سلطة والذي يعمل تحت إمرة هذا المدير وكل منهم يحترم الآخر احترام كامل . وتوجد عدالة إنسانية بينهم ، وبين أن هناك شخص أعلى من الآخر ولايوجد تكافؤ إنساني ولا يوجد احترام لإنسانية الإنسان الآخر لأن الآخر أقل وأدنى من أن يأخذ قرار لنفسه لأنه أصغر لأنه أقل.. لأنه لايدري ما هو الصواب.

الحدود الصحيحة والسليمة في العلاقات – مشير سمير – ط1/ 2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الحاجة إلى التواصل والحاجة إلى الاستقلالية[2]

1 الحاجة إلى التواصل والحاجة إلى الاستقلالية [1] [1]   كفافي، د.علاء الدين ؛ الإرشاد والعلاج النفسي الأسري ، ط1/  2012  (121:1...