الخميس، 4 يوليو 2019

لو اتغير جوزي حياتي هتبقى سعيدة ؛ لو أتغيرت مراتي حياتي هتتغير للأحسن !!!

تبدأ معظم مشاكلنا نتيجة احتياجات غير مُسددة ، ورغبات غير مُحققة.

لا شك أن أننا دائما كمشيرين نتعامل مع مشاكل الأسرة والأزواج نجد أن  رغبة كل زوجة و زوج هي تغيير الآخر ، وهذه في بعض الأحيان تكون رغبات مكبوتة غير مُعلنة ، وأحياناً آخرى تكون واضحة وصريحة.
وفي حالة ما إذا كانت رغبات مكبوتة دون التعبير الواضح والصريح عنها ، فإنها مع مرور الوقت تزداد تعمُقاً وتصبح أحلام يقظة. فنجد أن كلا من الزوجين يُخاطب نفسه في حديث ذاتي غير مُعلن ".. آه بس لو حصل وعملت كذا.. ، هو بس لو بطل كذا...، هي لوبطلت تعمل كذا .." نجد إنها رغبات غير مُعلنة نتيجة احتياجات غير مُسددة. يظن كل شريك إن الاخر لو فعل أمر معين فإن احتياجات الآخر سوف يتم تسديدها. أها !

فيتصور - في احلام اليقظة -  الزوج مثلاً: زوجته وقد قامت بالتغيرات التي يرغب فيها ، ويتخيل نفسه وهو يستمتع بوجود هذه الإنسانة الجديدة ؛ بينما تتصور الزوجة أن زوجها أصبح يُخرج القمامة من غير ما تطلب منه ذلك. ههههههه.
تصبح هذه التخيلات (احلام اليقظة) لتخيل الزوج المثالي أو الزوجة المثالية عقبات أمام العلاقات الزوجية الصحية في عالم الواقع.

أما في حالة الأزواج الذين يعلنون بصراحة ويرغبون في تغير كل طرف للآخر ؛ ويحدث هذا في الغالب أثناء شجارهم مع بعض والتعبير عن غضبهم ، فمن خلال الكلام المؤلم والتصرفات الفظة يتم الكشف عن هذه الرغبات في تغير الشريك الآخر بشدة وبوضوح؛ على سبيل المثال:
" إن الزوج الذي يتشاجر مع زوجته بأسلوب غير لائق سواء بالكلام أو بالسلوك ، عندما تطلب منه زوجته أن يكف في التعامل معها بهذا السلوك أو أن يتكلم معها بأسلوب لطيف لائق ، فإنه سريعاً ما يُعبر عن الرغبة الكامنة (المكبوتة) في داخله بتغيرها ، فيبادر بقوله ، عندما تقومي أنتي بتغيير أسلوبك في التصرف وفي كلامك ؛ عندما تتصرفي كزوجة كما ينبغي أن تكون الزوجة - هنا نجد أن الزوج لديه تصور مظنون عن صورة الزوجة المثالية - عندها سوف أقوم أنا بالتغيير.
هنا يتضح من كلمات الزوج مثل (تتصرفي كزوجة) إن لدى الزوج رغبة وتوقعات محددة تتطلب من زوجته التغيير .
" إن الزوجة التي تشتكي دائماً وتقول: لقد تعبت من إني عماله ألملم وراك و ورا عيالك الأشياء التي تتركها أنت وهم ورأكم  - زي الشغالة - أمتى بقى تتحملوا المسؤولية أنت وهما وتكبروا في تصرفاتكم ؛ فهي هنا تكشف عن رغبة مكبوتة وتعلنها صراحة عن أملها في تغيير زوجها وأولادها.
في الحقيقة إن ما بين التعبير الصريح أو الصامت عن المطالبة بتغيير كل شريك للآخر نجده لدى عدد كثير جداً ممن يعيشون على أمل لم وربما لن يتحقق ألا وهو (تغيير الآخر) مما يجعل الحياة الزوجية صعبة الاحتمال ، وهم في بعض الأحيان يُعبرون عن هذه الرغبة في التغيير ، وفي أحياناً أخرى يستسلمون لمشاعر الإحباط .


الثلاثاء، 2 يوليو 2019

ما الشيء الذي أتمنى أن يغيره زوجي؟


ما الشيء الذي أتمنى أن يغيره زوجي؟
أتمنى أن يجلس كل أسبوع ويتكلم معايا لمدة 10 دقائق
أتمنى أن يساعدني في الأعمال المنزلية.
أتمنى أن يتمشى معايا في فسحة كل ليلة ولو لمدة قصيرة.
أتمنى أن تكون متابعته للتليفزيون أو استخدامه للموبايل أقل مما هي عليه الآن.
أتمنى أن يساعدني في المذاكرة للاولاد.
أتمنى أن يصغي إلي ويعطيني انتباهه عندما اتحدث إليه.
أتمنى أن يخطط للخروج للفسحة مرة أو مرتين في الشهر.
أتمنى أنه يعبرلي عن تقديره لي لِما أقوم به .
أتمنى أن يقضى وقتاً أكثر مع الاولاد .
أتمنى أن يكون أقل انتقاداً للأعمال المنزلية التي أقوم بها.
أتمنى أن يمضي وقتاً أكثر في التفكير في ما هو مهم بالنسبة لي.
أتمنى أن يكون حكيماً في صرف النقود ، ويساعدني نضع خطة لتسديد ديوننا.
أتمنى أن يقوم بجمع الأشياء المبعثرة في المنزل بدلاً من أن يعطيني التعليمات بأن أقوم أنا بجمعها .
أتمنى أن يسألني : أنتي محتجاني أساعدك في أيه؟
أتمنى أن يتركني أعبر عن مشاعري من غير ما يكون رد فعله هو الغضب
أتمنى أن يكون كلامه معايا أكثر لطفاً
أتمنى يطفي الموبايل أو التليفزيون ويتكلم معايا 10 دقائق
أتمنى يتكلم معايا قبل ما يتخذ بعض القرارات ، أود أن نكون كشريكين نعمل كفريق.
أتمنى أن يذهب إلى الفراش في الوقت الذي أذهب فيه أنا إليه حتى نتمكن من الحديث ومن ممارسة الحب أحياناً.
أتمنى أن يمنحني وقت أكون فيه وحدي.أنا أريد فقط وقتاً أنفرد فيه بنفسي.
أتمنى أن يمدح مظهري والأشياء التي أقوم بها ، وأن يعمل على تشجيعي.
أتمنى أن يضع ذراعيه حولي ويمسك بيدي عندما نسير معاً.
أتمنى أن يحتضني ويلمسني ، حتى عندما لا يؤدي هذا إلى ممارسة الحب.

كيف تكون معالج أنثوي؟ - العلاج الأنثوي Feminist Therapy

أولا: الخلفية التاريخية

1- السياق التاريخي لنظرية الإرشاد والعلاج النفسي الأنثوي Feminist Therapy

تتأصل جذور العلاج الأنثوي في الحركة النسائية الحديثة التي وضعت قيمة كبيرة على الخبرة وأهمية تمكين النساء وتحليل الجنس أو النوع ، فالحياة في القرن الـ 21 جعلت من الصعب تخيل أن النساء من أربعة أجيال مضت لم يكن لهن الحق في الانتخابات ، والملكية الخاصة ، وإدارة الأعمال ، أو حتى حق المساواة في التعليم ، ولدي الحركة النسائية تاريخ طويل يرجع إلى أواخر القرن الـ 18 وبداية القرن الـ 19حيث مهدت المرأة الطريق بشجاعة للعديد من التغيرات السياسية ، والاقتصادية ، والاجتماعية الرئيسية من خلال الحركات النسائية المعاصرة.

في الستينات من القرن الـ 20 أدت أحداث عديدة في الولايات المتحدة و أوربا مثل تسويق أقراص منع الحمل لأول مرة عام 1960 ، ونشر كتاب سحر الأنوثة Feminine Mystique  لبيتي فريندان .Friendan, B عام 1963 ، وأقرار قانون تساوي الأجور عام 1963 ، وقانون الحقوق المدنية عام 1963 ، وتأسيس المنظمة القومية للمرأة عام 1966 التي أخذت على عاتقها تطوير إمكانات النساء والفئات المهمشة الأخرى ، وفي السبعينات بدأت المرأة في الدخول إلى مجال العمل بأعداد متزايدة ، وصدر قانون حظر التمييز على أساس النوع في الولايات المتحدة عام 1972 ، وفي نفس العام صدرت التشريعات التي تمنع العُنف الأسري في أمريكا وحول العالم ، ثم قرار المحكمة العليا بتشريع الإجهاض في الولايات المتحدة عام 1973 ، ثم إنشاء الرابطة النفسية الأمريكية وثلاثون قسماً لدراسة سيكولوجية المرأة عام 1975 ، وسن أول قانون للاغتصاب الزواجي عام 1976.

وهكذا كانت حقبة الستينات والسبعينات من القررن الماضي وقت التغيير السياسي والاجتماعي للمرأة وبداية التعبير عن رفض الأدوار النسائية التقليدية التي نُظر إليها على أنها أدوار محدودة وجائرة ، وبدأت النساء يتحدثن عن تجاهلهن ، وعدم حصولهن على حقوقهن ، ونقص المعلومات المتاحة عن حياتهن ، وكانت أحد التأثيرات الهامة لهذه المناخ في مجالات الإرشاد وعلم النفس هو ظهور النظرية النسائية Feminist Therapy حيث بدأت المرأة بالتعبير عن رأيها في أن العلاجات النفسية التقليدية غير معنية بها ، ومن المحتمل أن تُؤذيها بدلاً من أن تساعدها (Enns, 1996; Sturdivant, 1980).
وأصبحت الكثير من المعالجات النفسيات من النساء أكثر حساسية وأنتقاداً للآراء التقليدية في مجال الصحة النفسية ، حيث تفتقر إلى تقيم المصادر الثقافية والاجتماعية للضغوط النفسية ، وازداد الطلب على المداخل العلاجية التي تُسهم في تمكين المرأة في مجتمعات يسيطر فيها الرجال على مجريات الأحداث منذ زمن بعيد (أي مجتمعات ذكورية) من جانب ، وتدعم القالب الإيجابي للصحة النفسية للمرأة من جانب آخر.. وتم تطوير عدد من الفنيات التي أستخدمت كمفاتيح للعلاج الأنثوي لمعالجة هذه القضايا خاصة مثل: مجموعات إذكاء وتنمية الوعي ، وتحليل الدور الاجتماعي و دور النوع ، والتنشئة الاجتماعية ، والفعالية الاجتماعية.
....

كيف تكون معالج أنثوي؟ - العلاج الأنثوي Feminist Therapy

مقدمة عن العلاج الأنثوي (Feminist Therapy)

فيليز شيسلر (1940 - ) وآخرون

يضع العلاج الأنثوي Feminist Therapy أهمية كبيرة للطرق التي يؤثر بها دور النوع (ذكر أو أنثى) ، والتنشئة الاجتماعية ، و وضع الأقليات على الكيفية التي يصنع بها البشر معنى لحياتهم والضغوط النفسية التي يعانون منها . بالإضافة إلى عوامل مثل العمر ، والعرق أو السلالة ، والقدرة أو السلطة ، والتوجه الجنسي ، والمنزلة الأجتماعية على عملية العلاج ، حيث يأتي الكثير من العملاء للإرشاد وهم لايضعون في اعتبارهم الخلفية الثقافية التي ينحدرون منها التي ربما تكون قد ساهمت في معاناتهم ، فهم غالباً ما يدركون ما بينهم من اختلافات ولكنهم لا يلقون بالاً لتأثير عمليات التمكين الاجتماعي ، والثقافي ، والسياسي التي تتفاعل مع نموهم ، وهو ما يحاول المُرشد(المُشير) عمله لمساعدة العملاء على مواجهة بعض المعايير الثقافية التي تميز الجنسين خاصة.

فلكي تكون معالج أنثوي يجب أن تمتد الخلفية العملية لديك إلى أبعد من مجرد مناقشة القضايا النظرية والفنيات اللازمة لممارسة هذا الدور ، فالعمل مع النساء اللاتي يطلبن المساعدة يتطلب أن تكون على بينة وفهم جيد للسياق الكامل لخبراتهن والعوامل المؤثرة على نموهن عبر الحياة ، فالقهر ، والإذلال ، والقسوة ، والتحرش الجنسي ، والاغتصاب ، وسلب العفة والشرف والكرامة ، بل وأحياناً سلب الحق في الحياة ، والتفرقة في فرص العمل والأجر ، وحق الترشيح لمناصب قيادية أو اعتلالها ، والتمييز على أساس اللون أو الدين أو الجنس أو حتى المستوى الاقتصادي الاجتماعي هي من القضايا التي ما زالت تتعرض لها المرأة في كل مجتمعات العالم ، ومازالتتُمارس بقوة في مجتمعنا الإسلامي رغم نهي الإسلام عن ذلك ، بل أن معدلات انتشار هذه السلوكيات قد زادت بعد ثورة 25 يناير التي قامت من أجل تحقيق المساوة والحرية والعدالة الاجتماعية، حيث يهتم العلاج الأنثوي بمعالجة قضايا تتعلق بتأثير الأدوار الجنسية والتنشئة الاجتماعية  وتهميش دور المرأة في المجتمع على قدرتها على إيجاد معنى لحياتها وخفض الضغوط النفسية التي تتعرض لها وإكسابها الفعالية لمواجهتها . (محمد السيد 2015).

عناصر المقالات القادمة لمن يريد المتابعة من خلال المدونة :
أولاً: الخلفية التاريخية للعلاج الأنثوي
ثانياً: الأفتراضات والمفاهيم المحورية
ثالثاً: العلاقة العلاجية
رابعاً: القياس ، والاهداف ، وعملية العلاج
خامساً: الفنيات العلاجية
سادساً: التطبيقات الأساسية للعلاج الأنثوي

الأحد، 30 يونيو 2019

البشر كآلات ، والألة الحاسبة لتشرلز باباج

تأثيرات فلسفية على علم النفس (4)

البشر كآلات

إن تشارلز باباج أول من اخترع الآلة الحاسبة هو الذي جسد في القرن 19 فكرة أن البشر إنما يعملون كما لوكانوا ماكينات، كان سابقاً لعصره بحق. لقد كانت آلته الحاسبة التي جسدت أول محاولة ناجحة لمحاكاة الوظائف المعرفية البشرية ، وتطوير شكل من أشكال الذكاء الاصطناعي ، بمثابة البداية المبكرة للكمبيوتر الحديث. لقد كان العلماء والمخترعون في عصر "باباج" يتنبئون بأنه لن تكون هناك حدود لما يمكن أن تقوم به تلك الماكينات من أعمال البشر.

بدايات العلم الحديث

لقد شهد القرن 17 العديد من التطورات في مجال العلوم . لقد كان الفلاسفة حتى ذلك الوقت يتجهون إلى الماضي بحثاً عن الإجابة عن تساؤلاتهم ، مُنقبين في أعمال أرسطو وغيره من المفكرين القدامى ، فضلاً عن الكتاب المقدس . لقد كانت القوى الحاكمة للبحث تتمثل المسلمات الفكرية (التي تضعها الكنيسة) ، وممثلو السلطة. وشهد القرن 17 بزوغ قوة حاكمة جديدة هي الإمبيريقية (وهي تُعني التماس الحقيقة من خلال ملاحظة الطبيعة وإنساب المعارف كافة للخبرة عن طريق الحواس) . بمعنى التماس المعرفة من خلال الملاحظة والتجريب ، ومن ثم أصبحت المعرفة المستندة إلى الماضي مشكوكاً فيها. لقد عمت الاستنارة القرن ال17 بفضل المكتشفات ، والأفكار التي عكست ما طرأ على طبيعة الاستقصاء العلمي من تغير.
ومن بين العديد من المفكرين الذين تركوا بصماتهم على تلك المرحلة الفيلسوف والرياضي (عالم رياضيات) الفرنسي رينيه ديكارت ، الذي كان له تأثير مباشر على تاريخ علم النفس الحديث. 
لقد ساعدت مؤلفاته في تحرير البحث العلمي من سيطرة المعتقدات الثقافية ، والدينية التي يرجع تاريخها لقرون موغلة في القِدَم . لقد كان ديكارت رمزاً للانتقال إلى العصر الحديث للعلم ، ولقد قام بتطبيق فكرة القوانين الميكانيكية التي تعمل وفقها الساعات على الجسم البشري. ونستطيع لتلك الأسباب القول بأنه قد افتتح هذه المرحلة من علم النفس الحديث.

وللحديث بقية ...

الحاجة إلى التواصل والحاجة إلى الاستقلالية[2]

1 الحاجة إلى التواصل والحاجة إلى الاستقلالية [1] [1]   كفافي، د.علاء الدين ؛ الإرشاد والعلاج النفسي الأسري ، ط1/  2012  (121:1...