الرباط الزوجي ومقواماته
أهم مقومات الرباط الزوجي والأسري
1.
حِس (الشعور) بالمسؤولية والالتزام بالرباط
الزوجي وراوابط الوالدية والبنوة:
الحفاظ على سلامة الأسرة
وتماسكها ، وصولاً إلى ذلك القدر الضروري من التضحية وبذل الجهد للحفاظ على
الأسرة. نحن هنا بصدد قناعة عقلية – عاطفية حيث الالتزام هو اضطلاع بمسؤوليات ما
بعد الزواج. إنه خروج من الذات وأنانيتها ورغباتها لملاقاة الآخر (القرين ،
الأبناء) وصولاً إلى الالتزام بكيان الأسرة. إنه التزام بخدمة الذات الجماعية
والسعي إلى تحقيق الذات الفردية من خلال صحة الأسرة ونمائها. الالتزام لايعني
الغياب الكلي للتباينات وأوجه الاختلاف والصراعات ، فذلك غير ممكن ، وإنما هو
التزام بالآخرين وقبولهم والحرص عليهم رغم الخلافات التي لابد منها، (جرجس عياد،
2014).
2.
التكافؤ في السن والمرحلة التعليمية والوضع
الاقتصادي والاجتماعي:
مما يشكل ثلاثية عوامل
موضوعية لإمكانية إقامة علاقة زوجية متوازنة ، وقابلة للحياة ، حيث يجد كل من
الزوجين مكانة معقولة لا تكلفة أثماناً نفسية مادية ومعنوية باهظة تهدد تماسك
الأسرة على المدى البعيد.
3.
التوافق على المكانة والأدوار والمرجعية:
حيث يجد كل طرف مكانته
التي ترضيه ويقوم بأدواره الوظيفية زوجياً وأسرياً و والدياً. وكذلك التوافق على
نظم السلطة ومرجعيتها وحدودها تبعاً لأدوار ووظائف كل من الزوج والزوجة.
4.
التوافق على السياسات والتوقعات:
يُقبل كل من الزوجين على
الرباط الزوجي ولديه مجموعة من التوقعات والسياسات. ولكل من الزوجين تصوره الشخصي
عما سيكون عليه وضعه من حيث المكانة والدور والإرضاءات وأنماط العلاقة. كما أن كلا
منهما له رؤيته الذاتية حول إدارة الحياة الزوجية والأسرية وأساليب التنشئة ، والعلاقات
مع الأسرة الممتدة والمحيط الاجتماعي. وكذلك سياسات الأنفاق وإدارة ميزانية الأسرة
المعروفة. التوافق على هذه التوقعات والسياسات يوفر أساساً طيباً لتماسك الأسرة
محُسن قيامها بوظائفها ، حيث تبقى الخلافات ضمن إطار وإرادة التوافق والتلاقي من
خلال مرونة المواقف.
5.
النضج النفسي :
ويتجلى النضج النفسي في
الصحة النفسية الفردية لكل من الزوجين ، وفي التمتع بدرجة طيبة من الذكاء العاطفي
، لجهة التواصل مع المشاعر الذاتية وتفهمها والقدرة على التعامل معها. وكذلك تفهم
مشاعر الآخر والتعامل معها. كما يتجلى في الدافعية الذاتية لبناء كيان أسري ونمائه
ويتجلى في المرونة الاستيعابية للتعامل مع الشدائد والضغوطات ، وصولاً إلى حُسن
الحال الذاتي الذي ينعكس إيجابياً على العلاقة الأسرية. يشكل النضج النفسي لكل من
الوالدين النموذج الذي يقدمونه للأبناء وبناء صحتهم النفسية. وبالتالي يتمثل
الأبناء نموذج الأسرة المعافاة المتماسكة والنامية ويعيدون تكرار إنتاجيه في
تأسيسهم لأسرهم مستقبلاً. وتشكل القدرة على التفكير الإيجابي أحد أبرز مقومات
تماسك الأسرة ونمائها ، إذ أنه يشكل الأداة الأبرز والأكثر فاعلية لاستيعاب
المشكلات والصراعات والأزمات والعمل على حلها. فالإيجابية تجاه الذات وأعضاء
الأسرة حو حالياً إسمنت التماسك والنماء الأسري.
6.
النضج العاطفي الجنسي:
النضج العاطفي والقدرة على
الارتباط الوثيق الذي يحمل الرضا للطرفين ، والنضج الجنسي الذي يوفر الإشباعات
ويعزز الرباط الزوجي هما نتاج التمتع بتنشئة في الطفولة تتصف بالحب والتقبُل
والرعاية والعلاقات الوثيقة بالوالدين والتفاعل معهما ، وهي ذاتها التي ترسي أسس
الصحة النفسية في الطفولة التي تتجلى في الصحة النفسية الزوجية الجنسية في الرشد.
ويشكل النضج العاطفي الجنسي الذي يتأسس على متانة العلاقة وصحتها مع الوالدين
ضمانة لفاعلية بقية المقومات ، في تماسك الأسرة ونمائها. كل الخلاقات والصراعات
تبقى ثانوية قابلة للحل طالما توفر التوافق العاطفي الجنسي بين الزوجين.
7.
التوافق على التكيف لأطوار (مراحل) الحياة
الأسرية:
تمر الأسرة بمراحل من
النماء من الخطوبة وقضاياها ، وتأسيس الحياة الزوجية ومتطلبتها من سكن وسواه ، ثم
الحياة الحميمة في بدايات الزواج ، ومن بعدها الإنجاب ومهام الوالدية والتنشئة
وكذلك مهام بناء مكانة اقتصادية اجتماعية ، وعبوراً إلى نمو الأبناء ووصولهم إلى
سن المراهقة والشباب ، ومن ثم استقلالهم ، وتكيف الوالدين لمرحلة أواسط العمر والتقدم
التدريجي في السن ، وما يصيب كلاً منهما من أمراض أو نكسات صحية. كلها أطوار
طبيعية في حياة الأسرة لابد من التكيف لكل منها. وتتزايد فرص تماسك الأسرة بقدر
انسجام كل من الزوجين في تقدمه خلال هذه الأطوار. وتنشأ مشكلات الصراع الذي يتفاقم
فيهدد تماسك الأسرة إذا حدث تباين واضح في مسيرة كل من الزوجين: مثل تقدم أحد
الطرفين وانتقاله من طور إلى آخر ، مع تمسك الآخر بالبقاء عند أحد أطوار نمو
الأسرة. التوافق على مسيرة نماء الأسرة هذه يشكل أحد مقومات استمرار تماسكها.
8.
امتلاك مهارات تخطيط الحياة الأسرية
وإدارتها:
إدارة الميزانية وسياسات
الإنفاق ، إدارة تنشئة الأبناء ورعايتهم ، إدارة الحياة الزوجية، التوافق على
أهداف وغايات مشتركة والعمل الجماعي لتحقيقها ، تحديد أولويات الأسرة وتوفير
متطلبتها ، إدارة الوقت (وقت العمل والترويح والالتزامات الأسرية وتحصينها
وتماسكها.
9.
المقوم الاقتصادي :
وهو من الشروط البديهية
لتوفير التماسك الأسري ، لجهة تلبية احتياجات تأسيس أسرة وتأمين السكن ومختلف
الحاجات الأساسية وتوفير ضمانات الأمن ، ونفقات الحياة اليومية ، والترويح ومتع
الحياة التي توفر الراحة وتنفس احتقانات ضغوطات الحياة. ومن بعدها توفير متطلبات
إنجاب الأطفال وتنشأتهم. ومن المعروف أن عدم توفير مصادر الدخل الكافية لحياة
الأسرة من مثل الفقر والبطالة والأزمات الاقتصادية تفجر الصراعات في الأسرة وتهدد
تماسكها. وكذلك الأمر بالنسبة لسوء إدارة ميزانية الأسرة وتحديد أولويات الإنفاق
بشكل عقلاني فهو يفجر بدوره الصراعات التي تهدد تماسك الأسرة.
10.
المحيط الاجتماعي المعافى:
تعيش الأسرة في محيط
اجتماعي يتمثل في الجماعة المحلية والحي. وبمقدار تماسك هذا المحيط وسلامة
العلاقات والتفاعلات فيه ، وبمقدار التآزر والضوابط الاجتماعية يتأمن للأسرة
الاطار الحيوي الذي يحفظ أمنها. كما أن الأبحاث حول صحة الأسرةالنفسية كشفت عن مدى
أهمية توفير المناخ الاجتماعي المعافى لسلامة حياة الأسرة واستقرارها وتماسكها. ولذلك
فإن سياسات رعاية الأسرة لم تعد تقتصر على توفير مقومات حياتها الداخلية ، وإنما
أخذت تركز بشكل متزايد على المحيط المعافى والمناخات الاجتماعية الصحية التي تعيش
فيها. ومن المعروف أن تماسك الأسرة يتعرض للمخاطر حين تعيش في أحياء هامشية تخلو
من الضوابط الاجتماعية والأمنية والخدمات الأساسية ، ويشيع فيها الأختلاط السكاني
المتنافر الذي يتسم بالغفل الاجتماعي الي يفتح الباب على مصراعيه لمختلف حالات
السلوكيات الجانحة وتراخي مسؤولية رعاية الأسرة وتنشأة الأبناء.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق