الأحد، 2 يونيو 2019

هل أفقدتنا “مواقع التواصل الاجتماعي” قدرتنا على “التواصل الاجتماعي”؟

الدوبامين ومنشأ الرغبة

بينما تضحك ملء أشداقك مع الأصدقاء، أو تلتهم أطباقًا من “ورق العنب”، أو تجلس في جو شاعري مع ذات عيونٍ ساحرة، يشعر الدماغ أنه قد حقق نصرًا حقيقيًا، فأصدقاؤك هؤلاء سيساعدونك على عيش حياة سعيدة، والورق عنب سيجعلك قادرًا على البقاء يومًا آخر -ليس وجبة صحية ولكنها مُحبذات شخصية، وذات العيون الساحرة ستضمن لك وجود جيلٍ آخر يحمل نفس صفاتك.
يرضى الدماغ عن تصرفك، فيبث في عروقك نوعًا من النواقل العصبية المُحفزة يُسمى الدوبامين “Dopamine”، وهو ما يسبب لك الانتشاء والسعادة، يبعث لك الدماغ من خلال هذا الدوبامين رسالةً ضمنيةً فحواها: افعل ذلك مجددًا، ورق العنب رائع!
هنالك قرابة المائة نوعٍ من النواقل العصبية المُحفزة، أهمها الدوبامين، ولا يُفرز الدوبامين فقط إثر الانتصارات الفسيولوجية، بل والسيكولوجية أيضًا، تزداد ثقتك بنفسك عندما يُطري عليك مديرك فيكافئك الدماغ بالدوبامين، تشعرين بأنكِ مقبولةٌ بالرغم من كل انكساراتكِ عندما تحادثينه فيُفرز الدوبامين، تشعر أنك إنسان ذو قيمة عندما يُخبرك الناس أنك أثّرت في حياتهم فتغلي عروقك بالدوبامين أيضًا.
وعلى هذا، فإن الدوبامين ركيزةٌ أساسيةٌ في تشكيل رغباتنا، فالأشياء التي نصبو إلى الحصول عليها، والأفراد الذين نسعى لرفقتهم، هم أشباه لأشياء وأشخاص اختبرناهم في الماضي وعرفنا معهم جموح الدوبامين، ونحن نسعى في حقيقتنا إلى الظفر بهذه النشوة مجددًا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الحاجة إلى التواصل والحاجة إلى الاستقلالية[2]

1 الحاجة إلى التواصل والحاجة إلى الاستقلالية [1] [1]   كفافي، د.علاء الدين ؛ الإرشاد والعلاج النفسي الأسري ، ط1/  2012  (121:1...