الجمعة، 19 يناير 2024

اختبار هل أنت تعاني من الاكتئاب


هل أنت مصاب بالاكتئاب؟
 للأجابة على هذا السؤال ، هناك مقاييس كثيرة لتحديد ما إذا كان الإنسان يُعاني من الاكتئاب وتحديد درجة شدته . لعل أسهل هذه المقاييس استخداماً "مقياس زونج" الذي يمكن للشخص أن يستخدمه بنفسه دون مساعدة متخصصة لكي يُحدد بنفسه ما إذا كان يعاني من الاكتئاب ، وكي يُحدد شدة هذا الاكتئاب.
م
العبارة
نسبة قليلة من الوقت
بعض الوقت
نسبة كبيرة من الوقت
أغلب الوقت
1
أشعر بالإحباط والحزن
1
2
3
4
2
أشعر بأني في أفضل أوقاتي في الصباح
4
3
2
1
3
أمر بنوبات من البكاء أو الرغبة فيه
1
2
3
4
4
أجد صعوبة في النوم ليلاً
1
2
3
4
5
أكل المقدار المعتاد ذاته
4
3
2
1
6
ما زلت أستمتع بالجنس
4
3
2
1
7
لا حظت أني أفقد بعض الوزن
1
2
3
4
8
لدي مشكلة إمساك (صعوبة في الإخراج)
1
2
3
4
9
ضربات قلبي أسرع من المعتاد
1
2
3
4
10
أشعر بالتعب دون سبب
1
2
3
4
11
ذهني على الدرجة ذاتها من الصفاء عادة
4
3
2
1
12
أقوم بأعمالي بدرجة السهولة نفسها
4
3
2
1
13
أشعر بالتوتر ولا أستطيع أن أهدأ
1
2
3
4
14
أشعر بالأمل والرجاء في المستقبل
4
3
2
1
15
أشعر بتوتر أكثر من المعتاد
1
2
3
4
16
أتخذ قراراتي بسهولة
4
3
2
1
17
أشعر بأني مفيد، والناس يحتاجون إلي.
4
3
2
1
18
حياتي حافلة إلى حد كبير
4
3
2
1
19
أشعر بأن الآخرين سيكونون في حال أفضل عند وفاتي.
1
2
3
4
20
ما زلت أستمتع بالأمور التي اعتدت أن أفعلها.
4
3
2
1

إذا كان المجموع المجموع أقل من 50 ، فهذا يعني عدم الإصابة بالاكتئاب. وكلما زادت الدرجة زادت شدة الاكتئاب . أغلب المصابين بالاكتئاب يحصلون على مجموع ما بين 50و70 وأعلى نتيجة ممكنة هي 80 .
قد يأتي الاكتئاب في هذه الصورة الصريحة التي تتميز كلها بوجود المزاج الاكتئابي الذي يستطيع الإنسان أن يعبر عنه بالتعبيرات المذكورة أعلاه غير أن الاكتئاب قد يأتي أيضاً متخفياً ومرتدياً أقنعة أخرى مختلفة.


د/ اوسم وصفي - سلسلة كتيبات 180 درجة

كون يعمل كالساعة ؛ وعلاقة الحتمية والاختزالية

تأثيرات فلسفية على علم النفس (3)

كون يعمل كالساعة

لقد كانت الساعة الميكانيكية بمثابة النموذج المُلهم للنزعة الميكانيكية التي سادت فكر القرن 17 . لقد كان للساعات في ذلك الوقت وقع تكنولوجي مؤثر لا يختلف عن وقع أجهزة الكمبيوتر في منتصف القرن ال20 . لم يكن لأي من الآلات الميكانيكية الأخرى مثل ذلك التأثير على الفكر البشري في جميع مستويات المجتمع في أوربا ، حيث جرى إنتاج الساعات بكميات هائلة وبتنوع كبير... ونظراً لما تتميز به الساعات من دقة وانتظام وقابلية للتنبؤ ؛ فقد بدأ الفلاسفة والعلماء في النظر إليها باعتبارها نموذجاً للكون الفيزيقي. وربما كان العالم بأسره لا يعدو أن يكون ساعة هائلة صنعها الخالق وزودها بالحركة. ولقد تقبل هذه الفكرة عالم الفيزياء البريطاني روبرت بويل ، وعالم الفلك الألماني جوهانس كبلر ، والفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت ، وعبروا جميعاً عن اعتقادهم بأنه يمكن تفسير انسجام الكون وانتظامه في ضوء انتظام الساعة الذي يودعه فيها صانعها ؛ بأنه يرجع إلى ما أودعه الله في الكون من انسجام وانتظام.
ولقد أعلن الفيلسوف الألماني كريستيان فون وولف "أن الكون لايختلف في سلوكه عن عمل الساعة" ويمضي تلميذه جوهان كريستوف جوتشيد موضحاً:" ما دام أن الكون عبارة عن آلة ، فإن ثمة تماثلاً كبيراً بينه وبين الساعة ؛ ومن ثم فإننا نستطيع أن نتخذ من الساعة نموذجاً مصغراً يقرب إلى فهمنا بشكل مبسط ما يجري في الكون على نطاق أوسع".

الحتمية (وفقاً لقانون الحتمية تقع الأحداث كنتيجة حتمية للوقائع التي سبقتها) Determinism و الاختزالية (ذلك القانون الذي يفسر ظاهرة معقدة مُعتمداً على تفسير ظاهرة اخرى أبسط منها).

عندما ننظر للعالم باعتباره آلة تُشبه الساعة ؛ فإنه سوف يستمر وفقاً لذلك في العمل بكفاءة دون أي تدخل خارجي. ومن هنا فإن قياس العالم على مثال الساعة يقوم على مفهوم "الحتمية" ؛ أي الاعتقاد بأن الاحداث إنما تقع كنتيجة حتمية للوقائع التي سبقتها. بعبارة أخرى؛ فإننا نستطيع التنبؤ بما سيحدث من تغيرات في عمل الساعة - وكذلك بالنسبة للكون - ما دمنا نفهم طبيعة النظام ، والترتيب الذي يحكم عمل أجزائه.
لم يكن من الصعب الإحاطة ببنية الساعة وكيفية عملها ، ففي مقدور أي فرد بسهولة أن يفكك ساعة ، ويرى كيف تعمل تروسها و زنبركاتها . ولقد أدى ذلك بالعلماء إلى نشر مفهوم "الاختزالية" . إن عمل الماكينات مثل الساعات يمكن فهمه باختزاله إلى مكوناته الاساسية.
وبالمثل فإننا نستطيع فهم العالم الفيزيقي (الذي لا يعدو في النهاية أن يكون ماكينة) بتحليله أو اختزاله إلى أبسط مكوناته من جزيئات وذرات. وبذلك فقد أصبحت "الاختزالية" بمثابة الطابع المميز للعلوم كافة ، ومن بينها علم النفس الحديث.
ترى إذا ما أمكن استخدام استعارة نموذج الساعة ومناهج العلوم في تفسير عمل العالم الفيزيقي ؛ فهل يمكن أن تكون تلك الطريقة مناسبة أيضاً لدراسة الطبيعة البشرية؟! وهل إذا ما كان الكون عبارة عن ماكينة تتميز بانضباتها ، وقابليتها للتنبؤ والملاحظة والقياس ؛ يمكننا اعتبار الكائنات البشرية على تلك الصورة نفسها؟ هل يمكن اعتبار الناس ، بل وحتى الحيوانات مجرد نوع من الماكينات . (وهذا ما يبدو ظاهرة في العصر الحديث ويتجلى في افلام الخيال العلمي - وخصوصاً افلام الإنسان الآلي).

النظام الأبوي في المجتمع وتشكيل شخصية الفرد


النظام الأبوي وتأثيره على تكوين ذاتية الفرد
Patriarchal / Paternalistic System
... إن هذا النظام – الأبوي – لايؤمن بالتساوي والتكافؤ والندية والفردية . فهو لايعرف سوى الثنائيات العمومية التالية: " السيطرة / الخضوع ، الشعور بالتفوق / الشعور بالنقص ، الولاء / الأمتثال " كسمات للعلاقة ..
.. قام عالم النفس الاجتماعي اللبناني على زيعور في تحليلة للعائلة الأبوية في المجتمع العربي بتناول المسألة من وجهة إنتاج الشخصية. تتمحور مقولته المركزية على "ضياع الفرد" في العائلة التي يهيمن عليها الأب والمجتمع القائم على " الأبوية المستحدثة" ، وتكاتف هذين الطرفين – الأب والمجتمع – في وجه إمكانية "تحقيق الذات" ...
"إذن العائلة (الأسرة ) شديدة الوطأة وتضع ثقلاً على الفرد مما يهيء الولد لأن يطيع في شبابه وفي سبيل الطاعة تُلغى شخصية الولد (الطفل عموماً ولد أو بنت) ، فالكثير من وسائلنا التربوية التقليدية لا تعدهُ لأن يقارع ويناقش بقدر ما تنمي فيه الألتواء والازدواجية والاعتماد على الكبير (الأب ، الأخ الكبر ، المُتنَفذ في القبيلة ، الرئيس) .
" فنتيجة الدراسة التي قام بها علي زيعور" إنما تشير إلى أن الفردية تنمحي في النظام الأسري الأبوي في المجتمع العربي ، فيصبح الفرد ليس فرداً وبلا شخصية وبلا وجود حقيقي كإنسان."
وهنا . وقبل أن نمضي قُدماً في الموضوع ، لكي نفهم شدة انحراف وتشوه النظام الأبوي لابد من مقارنته بالفكر الصحيح والنظام الصحيح للحياة في العلاقة بين الشخص الكبير والشخص الصغير ، ومثالاً لذلك نأخذ العبارة التالية للمفكر الإنجليزي برتراند راسل:
" الكبار والصغار سواء بسواء ، ما أن يصلوا إلى سن الرشد فلهم الحق في اختياراتهم الخاصة، ولو كان ضرورياً ، في أخطائهم الخاصة أيضاً . وليس من الصواب أن يستسلم الشاب الصغير لضغوط الكبار في أي أمر حيوي"
مثل تلك المقولة بخصوص ندية الراشدين لا وجود لها في النظام الأبوي الذي لايعرف سوى العلاقات العمودية. ... ما يحاول راسل أن يضعه في هذا الاقتباس هو الفكر الصحيح عن العلاقة بين الشخص الكبير والصغير فإنسانياً الكبار والصغار سواء بسواء ، في تكافؤ ، في علاقة ندية ، حيث علاقة الكبير والصغير إنسانياً ، هي علاقة أفقية.
أما بالنسبة للإنسان الراشد الأصغر سناً فله الحق في أن يحيا الحياة ، له الحق أن يكون له أخطائه الخاصة. فليس هناك فرد كامل سوي مستقل في الحياة لا يُخطئ . فمن حقه أن يُخطئ ويتعلم من أخطائه. فحماية الفرد من أن تكون له أخطاءه الخاصة في الحياة لن تساعده أن يكون يوماً فرداً سوياً مُستقلاً.
فالقضية ليست عدم الخطأ لكن ماذا يفعل هذا الفرد عندما يُخطئ ، وكيف يتعامل مع الخطأ وكيف يتحمل المسئولية أمام اختياراته وقراراته في الحياة . فتحمل الفرد مسئولية أخطائة وقراراته هو ما يصنع منه فرداً له ذاتية وهوية مُستقلة قادرة على تعلم الحياة ومواجهتها ومجابهتها . فلابد إذن من عدم حرمانه من حقه في الخطأ وحقه في أن يكون إنساناً كاملاً يمتلك حرية الفكر والإرادة وتقرير المصير . فندية الراشدين التي يتكلم عنها راسل لا وجود لها في النظام الأبوي لأن النظام الأبوي لايعرف سوى العلاقات العمودية ، لا توجد ندية للفرد أو أفقية في العلاقة...
" إن التبعية والاستقلال الذاتي نظام قيم وتشكُّل اجتماعي ، وفي حين ترتكز التبعية إلى الخضوع والطاعة وتنهض على أخلاقية السلطة ، يقوم الاستقلال الذاتي على الاحترام المتبادل والعدالة ، ويعتمد على اخلاقية الحرية."
هنا نرى التكافؤ ، فكل إسان حُر وراشد وند لكل إنسان راشد آخر . فالشيء الهام في النظام الأبوي أنه يوجد كبير يُطاع (في البيت في { دار العبادة } ، في مجموعة الأصدقاء أو في المجتمع ) والباقين هم التابعين الخاضعين ففي النظام الأبوي نرى أخلاقية السلطة وفي النظام الأفقي نجد أخلاقية الحُرية لذلك هو يعتمد على الاحترام المتبادل والعدالة والتكافؤ. هناك فارق ضخم جداً بين علاقة المدير (الرئيس) والموظف (المرؤوس) الأدنى سلطة والذي يعمل تحت إمرة هذا المدير وكل منهم يحترم الآخر احترام كامل . وتوجد عدالة إنسانية بينهم ، وبين أن هناك شخص أعلى من الآخر ولايوجد تكافؤ إنساني ولا يوجد احترام لإنسانية الإنسان الآخر لأن الآخر أقل وأدنى من أن يأخذ قرار لنفسه لأنه أصغر لأنه أقل.. لأنه لايدري ما هو الصواب.

الحدود الصحيحة والسليمة في العلاقات – مشير سمير – ط1/ 2011

هل يعلم المجتمع والأسرة الفتيات أن يكونَّ أجساد ليس لهمن عقول أم تلك طبيعتهنَّ الفطرية ؟

تواجه البنت منذ طفولتها تناقُض المجتمع ، ففي الوقت الذي تُحذَّر فيه من الرجال وتُخوَّف من الجنس وتُفرض عليها العفة فهي تُشجَع على أن تكون أداة جنس وتُعلَّم كيف تكون جسداً وكيف تُجمِّل هذا الجسد وتُزينه لتجذب الرجُل.
وينعكس هذا التناقض على شخصية المرأة بتناقُض آخر ، فهي تُريد الرجُل ولا تُريده. وهي تقول لا وتُعني بها نعم . ويظُن المجتمع أن هذه هي طبيعة المرأة وينسى انه هو الذي فرض عليها هذا التناقُض.
وتُسبب التربية التي تتلقاها البنت سواء في البيت أو المجتمع كثيراً من المشاكل والعُقد النفسية .. فالبنت تتدرَب منذ الصغر على أن تنشغل بجسمها وملابسها وزينتها طوال الوقت ولا تجد وقتاً أو اهتماماً لتقرأ أو تُنمي قدرتها العقلية والنفسية وتتحمل الفتاة متاعب التجميل وآلامه وتتدرب على أن تُخفي طبيعتها وحقيقتها.
وكم تُصاب البنات بالقلق والأمراض النفسية المُختلفة بسبب حرصهن الشديد على استيفاء مقاييس الجمال الموضوعة. وتشعر البنت أن مستقبلها في الحياة يتحدد حسب طول أنفها واتساع عينيها وامتلاء شفتيها. وعندما تجد البنت أن أنفها أطول أو أقصر من اللازم فإنها قد تعيش في قلق دائم ، وقد تشعر بالخجل من أنفها وتحاول أن تخفيه بيدها من حين لآخر بحركة لا ارادية. وقد تتصور الفتاة خطأ انها يجب أن تخفي رائحة جسمها الطبيعية أو هذه الرائحة ليست عطرة كما يجب فإذا بها تُبلل نفسها بالعطر عدة مرات في اليوم. وهُناك من ترى أن اسنانها بارزة أو أكبر مما يجب فتمنع نفسها من الابتسام أو الضحك ، وإذا حدث وضحكت فهي تزم شفتيها أو تصع يدها على فمها.
ولا يمكن لأحد أن يتصور كم تنشغل البنات بتوافه الأمور ، وكم تُصبح بضع ملليمترات تنقصها الرموش عن طولها المعتاد مشكلة حادة في حياة فتاة من الفتيات ، وكم من فتاة تُرعبها بضع قطرات مطر لأنها تُفسد مشيتها وقوامها الطبيعي بالتأرجح على كعب عال رفيع ، وكم من امرأة لا تستطيع أن تواجه الناس بغير أن تضع على وجهها المساحيق والظلال والخطوط.
وهناك من الفتيات بطبيعة الحال من ينجو من مثل هذا القلق والمشاكل النفسية لمطابقة مقاييس الجمال عليهن ، لكنهن يعشن أسيرات لهذا المفهوم الضيق للجمال ، أسيرات لفكرة أن مستقبلهن هو الرجُل والزواج ، هذا في الوقت الذي يُعد فيه اخواتهن الذكور للعمل في الحياة العامة والمشاركة في بناء المجتمع.
وتُقلل هذه التربية من طموح البنت و تعتقد أن سنوات الدراسة أو العمل بعد التخرج ليست إلا فترة انتظار تنتهي بالعثور على الزوج.
وينتج عن هذه التربية أن يُصبح الزوج هو كل حياة المرأة أما الزوجة فليست إلا جزءاً من حياة الرجُل . وحيث أن المرأة تربت منذ طفولتها على أن تُنكر الجنس وتكبت رغباته فيهي تعجز بطبيعة الحال عن أداء دورها الجنسي المفروض مع الزوج وتُتَهم بالبرود ويُصبح من حق زوجها أن يُطلقها ، وأن يُبقيها خادمة بالبيت وينطلق هو مُبيحاً لنفسه كل من يستطيع من النساء.
د. نوال السعداوي - المرأة والجنس - مكتبة مدبولي - ط 2 - 2006

إطلاق طاقات الحياة في مقابل العجز المُتعَلم

العجز الذي تم تعليمه لنا وكيفية مواجهته
اننا تعلمنا الشعور بالعجز وعدم القدرة على المجابهة والمواجهة ، وكأن لاحول لنا ولاقوة في تقريرمصيرنا - إنها ليس طبيعتنا الفطرية ولا أموراً في الجينات - ولكننا تعلمنا العجز عن طريق القهر وهدر الطاقات الحيوية التي خلقنا بها من التحريم (أي بجعل كل شيء حيوي وبناء والاحتياجات الإنسانية الطبيعية حرام وأفعالنا بالمطالبة بها إثم وخطيئة ) فأصبحت احتياجاتنا الشخصية مُحرمة أحياناً وأثمة أحيانا ، وإن علا صوتنا بالمطالبة فيكون مجرما ؛ فأصبح مثلث تعليم العجز والقهر هو :محاصرة الإنسان - وخصوصاً العربي والمصري - بالتحريم والتجريم والتأثيم. فأشتركات وتكاتفت عناصر السلطة (السياسية والدينة والتربوية) في تعليمنا العجز والضعف، وأصبح الإنسان العربي عامة والمصري خاصة وكأنه لايمتلك مصيره فهو في انتظار قوى سحرية تخلصه من عجزه وتحل له مشاكله ، في انتظار البطل والمخلص والمنقذ . وكأنه لا حول له ولا قوة - أصبح إنساناً يعيش تحت الحتمية والقدرية التى تضافرت جميع عناصر السلطة في إقناعه بها وخاصة السلطات الدينية مُستخدمة السلطان الممنوح لها من القوى السياسية لتنفيذ هذا المخطط الجهنمي . ولكن يوجد رجاء ويوجد أمل فللحديث بقية
مقال من وحي قرأتي في العلوم الأجتماعية وعلم النفس
د. مصطفى حجازي 

الأربعاء، 17 يناير 2024

بحث في الحياة الأسرية كمنظومة أو نسق رؤية: اجتماعية / نفسية (1)


أولا: المنظور الاجتماعي للأسرة كمنظومة (كنسق)
تعريفات للأسرة كنسق
مفهوم النسق أو المنظومة
          تتكون الأسرة من أفراد ولكننا لا نستطيع فهم سلوكهم فهما كاملاً من خلال دراسة كل فرد على حدة... يستند تعريف النسق System على فكرة أن الكل لايمكن فهمه إلا من خلال دراسة أجزائه في علاقتها بعضها ببعض ، وفي علاقتها بالعملية الكلية للأداء ، حيث يعرَّف النسق طبقاً لذلك بأنه نظام معقد لعناصر متفاعلة بعضها مع بعض (Bertalanffy, 1968,9) أما "بيير" (Peer) فيوسع مفهوم النسق إلى درجة أكبر حين يقول: "إن أي شيء يتكون من أجزاء مرتبطة مع بعضها البعض يمكن أن يطلق عليه اسم نسق" (peer, 1964,9). ويحدد "جابر وكفافي" مفهوم مصطلح System بمعنى نسق أو نظام أو جهاز ، باعتباره مصطلحاً يشير إلى المعاني الآتية:
- يشير المصطلح بصفة عامة إلى أي كل منظم – وأصل المصطلح إغريقي ، وهذا المعنى للمصطلح نجده أينما ورد مع اختلاف السياقات. وبسب اختلاف الأستخدام واتساعه فإنه يندر أن نجد اللفظ يستخدممنفرداً ، ولكنه يحدد عادة بكلمة أخرى أو كلمات مثل الجهاز الدوري ، النظام الدينامي ، النسق المفتوح ، الجهاز العصبي.
- مجموعة من الأفكار والمسلمات والمفاهيم والاتجاهات التفسيرية ذات بنية تتفاوت من حيث درجة وضوحها وتحديدها تفيد في إيجاد بنية للبيانات والمعطيات في مجال علمي مثل النظام الكوبرنيكي في علم الفلك ، أو أي من المدارس العديدة في علم النفس كالسلوكية أو البنائية .. أو مجموعة من الحقائق والمفاهيم التي تعتبر كإطار لتقديم خدمة أو برنامج.
- يشير المصطلح إلى معنى أكثر تحديداً ، وهو ترتيب شيء لأشياء يتصل بعضها ببعض أو الات أو مثيرات. وهذا الترتيب للعناصر يتم بحيث تعمل معاً لأداء وظيفة.
- يشير المصطلح إلى طريقة للتصنيف (جابر كفافي، 1995، 385).
          وبصفة عامة فإنه توجد صعوبة مباشرة في تعريف أي نسق أو ملاحظته أو تحليله تتمثل في أن المراقب لهذا النسق لايستطيع أن يقرر من مجرد النظرة السريعة ، أي الأجزاء هي التي تتفاعل مع بعضها لكي تشكل الكل ، كما أن المراقب لايستطيع أيضاً أن يرى الطبيعة الدقيقة والمحددة لطبيعة الاتصال بين الأجزاء.
          وعلى الرغم من أن حدود النسق الأسري بالذات واضحة وجلية ، ويمكن التعرف على مكونات النسق ، وهم الأفراد المكونون للأسرة ، وهم أجزاءالنسق الذي تم ملاحظتم بسهولة ويسر ، إلا أننا يمكن أن نقع في الخطأ إذا ما افترضنا أننا نستطيع أن نقوم بدراسة كل فرد من أفراد الأسرة على حدة – شخصيته وميوله ورغباته واستعداداته – ثم نقوم بعد ذلك بفهم السلوك الكلي للأسرة بربط الشخصيات المختلفة الممثلة للنسق الأسري من خلال جمع وإضافة هذه الشخصيات المفردة بعضها إلى بعض بطريقة الجمع الكمي. بل أنه يصبح من غير الممكن أن نستطيع فهم كل فرد من أفراد الأسرة بصورة فردية وعلى حدة لو قمنا بدراسته بعيداً عن السياق الكلي ، لأنه سيكون شيئاً منفصلاً معلقاً في فراغ.
          إن الأنساق "ليست تجميعية" بمعنى "أن الكل أكبر من مجموع أجزائه". وقد أدرك علماء الفزياء هذه الحقيقة قبل أن يدركها علماء النفس والاجتماع بسنوات طويلة. وربما كان في العلوم الفزيقية ما يوضح هذه الحقيقة على نحو مادي محدد بعكس ما هو في العلوم الإنسانية والاجتماعية. فقد عرف علماء الكيمياء أنه عندما تتحد مادتان فإنهما يكونان منتجاً جديداً يختلف تماماً عن أي من المادتين المكونتين له. كما عرف الفلكيون أيضاً أن حركة الكواكب ما كانت تعد جزءا من ترتيب كلي شامل لحركة الأجسام في النظام الشمسي. وعرف علماء الأحياء أيضاً أن بعض المبيدات الحشرية يمكن أن تغير من التوازن البيئي في المنطقة الجغرافية. وتقدم "سيبرج" تشبيهاً بسيطاً يوضح ويصور هذه المقولة حين تقول أن كل صانع للحلوى يعرف جيداً أن الكعكة التي تخرج من الفرن لا تشبه على الإطلاق ، أي من مكونتها مثل الدقيق والبيض واللبن من المواد التي وضعها في الخلاط وكونت الكعكة (Sieeburg, 1986).
مفهوم مصطلح الأسرة
          الأسرة في طبيعتها إتحاد تلقائي تؤدي إليه الإستعدادات والقدرات الكامنة في الطبيعة البشرية النازعة إلى الاجتماع. وهي بأوضاعها و مراسيمها عبارة عن مؤسسة غجتماعية تنبعث عن ظروف الحياة والطبيعة التلقائية للنظم والأوضاع الإجتماعية. وهي ضرورة حتمية لبقاء الجنس البشري ودوام الوجود الإجتماعي. فقد أودعت الطبيعة في الإنسان هذه الضرورة بصفة فطرية ؛ ويتحقق ذلك بفضل كائنين لاغنى لأحدهما عن الآخر وهما الرجل والمرأة ؛ والاتحاد الدائم المستقر بين هذين الكائنين بصورة يقرها المجتمع هي الأسرة. ويرى بعض العلماء أن الحصول على ثمرات لهذا الاتحاد شرط ضروري لإستكمال الأسرة مقوماتها الذاتية غير أن هذا الاعتبار خاطئ ، إذ نلاحظ أن عدداً كبيراً من الأسر عقيم ولا تقلل هذه الظواهر من اعتبارها خلايا ومؤسسات إجتماعية. (الخشاب ، 2017).
          الأسرة هي مؤسسة اجتماعية تتشكل من منظومة بيولوجية اجتماعية ، وتقوم على دعامتين: الأولى بيولوجية، وتتمثل في علاقات الزواج وعلاقات الدم بين الوالدين والأبناء وسلالة الأجيال. أما الثانية فهي اجتماعية ثقافية ، حيث تنشأ علاقات المصاهرة من خلال الزواج ، ويقوم الرباط الزوجي تبعاً لقوانين الأحوال الشخصية حيث يتم الاعتراف بها ، (حجازي، 2012).
          الأسرة هي وحدة المجتمع الأول ، وهي الواسطة أو حلقة الوصل بين الفرد والمجتمع ، أو الواسطة الثقافية بين الثقافة والشخصية. والأسرة هي الوسط الإنساني الأول الذي ينشأ فيه الطفل ، ويكتسب في نطاقها أول أساليبه السلوكية التي تمكنه من إشباع حاجاته وتحقيق إمكانياته والتوافق مع المجتمع. (كفافي، 2012).

الأسرة كجماعة كشبكة علاقات إنسانية اجتماعية
          وتمثل الأسرة شبكة من العلاقات الإنسانية الاجتماعية. وينشأ الطفل في هذه الشبكة ويعتمد عليها اعتماداً كاملاً في سنوات حياته الباكرة ، وهي السنوات ذات الأهمية البالغة في تشكيل شخصيته ، فالإنسان يعتمد على الكبار المحيطين به فترة أطول في إشباع حاجاته بالقياس إلى بقية الكائنات. ويعتمد الوليد في بداية حياته على الأم اعتماداً كاملاً في توفير الطعام والدفء والراحة والنظافة وسائر ألوان الرعاية ، مما يجعل الأم – شخصاً مميزاً وذو مكانة خاصة لديه. ثم ينتقل في اعتماده وتفاعله من الأم إلى الآخرين من بقية أفراد الأسرة من والد وأخوة ، تم تتسع دائرة المجتمع الكبير بمؤسساته المختلفة. ودخول مؤسسات أخرى إلى مجال التأثير على الفرد بجانب الأسرة لا ينهي تأثير الأسرة أو يوقف وظائفها في التنشئة ، بل يظل للأسرة وضع خاص باعتبارها البيئة التي تضع اللبنات الأولى في شخصية الطفل. (كفافي، 2017).
          ونقصد بالبنية هنا شبكة العلاقات الإنسانية والاجتماعية التي تربط بين أفراد الأسرة. وعلى رأس هذه العلاقات طبيعة العلاقة بين الوالدين ، ثم طبيعة علاقة كل منهما بكل أفراد الأسرة الآخرين ، وتوقعاته منه وفهمه لالتزماته نحوه. ويدخل في بنية الأسرة أيضاً نوعية الصراعات التي تنشأ بين كل فرد وآخر واحتمال اتخاذ الفرد وسائل لتحقيق غاياته ، أو أن يتخذه ككبش فداء. (كفافي، 1990، 2016).
الأنساق الفرعية والأنساق الفوقية في الأسرة
          يفصل علم الاجتماع الأسري نوعين رئيسين من الأسر هما ، الأسرة النواتية والأسرة الممتدة. حيث تتكون الأسرة النواتية Nuclear Family  من الزوجين وأولادهما غير البالغين ، وتقوم بمثابة وحدة مستقلة عن باقي الوحدات الأسرية في المجتمع المحلي. (حجازي، 2017). والأسرة الممتدة Extended Family  وتتكون عادة من ثلاثة أجيال: الأجداد ، والآباء ، والأبناء. (حجازي، 2017).
          وإذا كان الفرد بالنسبة لأسرته النووية نسقاً فرعياً Sub System ، فإن الأسرة الممتدة تعتبر نسقاً فوقياً Super System  بالنسبة للأسرة النواوية ... فكل نسق فرعي لما فوقه ، وهو نسق فوقي لما تحته ولما يحتويه من أنساق. .. إن حديثنا عن الأسرة عادة ما ينصب على الأسرة النووية وما تشملة من أحداث وعلاقات داخل حدودها . (كفافي، 2012).
نمط الأسرة Family Pattern:
          من المصطلحات التي تصف نوعية العلاقات بين الوالدين ، وبين الوالدين والأطفال. وأنماط الأسرة تتفاوت تفاوتاً كبيراً في الأسلوب الانفعالي ، واتجاهات الأعضاء بعضهم نحو البعض الآخر ، فبعض الأسر تتسم بالدفء الانفعالي ، والبعض الآخر يتسم بالبرود ، ونجد أن أعضاء بعض الأسر يباعدون ، وأعضاء أسر آخرى دوي علاقات حميمة ، ومعض الأسر متفتحة للأصدقاء والأقارب ، بينما نجد أسر أخرى مغلقة. وفي بعض الأسر نجد طفلاً أو أكثر محبوبين ويجدون تقبلاً ، وفي أسر أخرى نجد طفلاً أو أخر معرضين للنبذ. (كفافي، 1990).

الغضب - 2


الغضب
الشعور بالغضب بصفة منتظمة يؤدي إلى:
*    متلازمة القولون العصبي
*    التهاب القولون التقرحي
*    صرير الأسنان (اصطكاك الأسنان والصر بالأسنان)
*    ضعف الجهاز المناعي
*    ارتفاع أحتمال الأصابة بأمراض القلب والذبحة الصدرية.
*    مشاعر غير صحية آخرى مثل الاكتئاب
*    سلوكيات عدائية والأستئساد على الآخرين.
*    مشكلات في العلاقات تتضمن الإساءة اللفظية أو العاطفية أو الجسدية
تنبُع أغلب مشكلات الغضب من المعتقدات التالية:
1.     يجب أن أحسن أدائي ، أو أبرزه ، أو أتفوق فيه. يجب أن أفوز بموافقة الآخرين وإلا سيكون الأمر مروعاً ، أنا لا أطيق ذلك ، أو أنا عديم النفع ، أو أنا لا أحسن القيام بأي شيء على الإطلاق (يؤدي ذلك إلى أنواع مختلفة من المشاعر السلبية غير الصحية: كالقلق ، والاكتئاب ، واليأس ، والشعور بعدم القيمة ، والغيرة ، والجرح ، والحسد ، والذنب ، والخزي ، والأسف ، والغضب من الذات).
2.     يجب أن يفعل الآخرون الصواب ، أو يتصرفوا بطريقة معينة ، أو يعاملوني بشكل جيد أو بطيبة ، أو اهتمام ، وأن يضعوني في بؤرة اهتمامهم وإلا سيكون الأمر مروعاً ، أو غير مُحتمل . مما يثبت أنهم سيئون وعديموا النفع. (وقد يؤدي ذلك إلى غضب غير صحي ، أو عداء ، أو حنق أو استياء أو غيرة أو حسد.)
3.     يجب أن تكون الحياة سهلة ، دون شعور بعدم الراحة أو عدم الملائمة ، و ألا تحتوي على أي مشاحنات ، وإلا ستكون مروعة غير مُحتملة ، هذا العالم اللعين لا يعطيني أي شيء بسهولة دون جهد مني . (وقد يؤدي ذلك إلى ضعف القدرة على تحمل الإخفاق ، والتجنب والتأجيل ، والإدمان ، واليأس من تحقيق الأهداف وأيضاً القلق والغضب).
تنبع أغلب مشكلات الغضب من المعتقد رقم (2) و هو أن أغلب الناس يجب أن يكونوا بطريقة معينة.
أما الأمور الأساسية في المعتقدات ( 1، 3) ، عن المثيرات الواردة فيها فقد تؤدي إلى الغضب من النفس أو من الحياة ومشاحناتها أو الغضب من العالم.
التعبير عن الغضب
          يمكن التعبير عن الغضب بطرق مختلفة. فمن الممكن تمثيله على الفور من خلال الصراخ ، أو إلقاء الأشياء و تكسيرها ، والأخطر من ذلك العنف الجسدي. ويعبر مختلف الناس عن شعورهم بالغضب بطرق مختلفة.
          قد تُقمع شعورك بالغضب أيضاً ، ثم تتصرف بطريقة عدائية سلبية من خلال العبوس ، والانسحاب أو الوقوف عائقاً ، أو إلقاء نظرات ازدراء أو احتقار ، أو التجاهل ، أو الهيمنة ، أو حجب المعلومات ، أو تقديم أعذار...إلخ.
          وقد لا يُظهر الشخص الذي يتصرف بعداء إنه غاضب. فقد يبدو كأنه موافق أو مهذب أو ودود ، ولكنه يخفي وراءه شعوره بالغضب.
          في أوقات أخرى ، يتم كبت الغضب ثم التعبير عنه بانفجار عدائي. الأشخاص الذين يخفون مشاعرهم ويكبتونها قد يضرون أنفسهم عندما يشعرون بالغضب. وقد يشعرهم ذلك براحه مؤقته من مشاعر الغضب. ولكن هذا لا يحل مشكلاتهم على المدى البعيد ، كما إنه أمر مُدمِر ، قد يؤدي إلى مشكلات عاطفية أخرى.
إستراتيجيات غير مفيدة للتعامل مع الغضب
·        كبت الغضب:
يتبنى بعض الناس وجهة نظر مفادها أن أي نوع من الغضب سلبي ويجب كبته، حفاظاً على السلام وتجنباً لأي نزاع . وهناك توجه يقوم على الاعتقاد بأنه "يجب أن أكون لطيفاً و دمثاً دوماً " ، ولهذا التوجه تكلفته العاطفية ، كما أنه يؤدي إلى مشكلات في العلاقات ، ونقص الإشباع الشخصي ، بالإضافة لظهور أعراض بدنية ، وبعض الناس يؤمنون "بأن وجود مشاعر غضب داخلهم أمر "مرفوض" .
المشكلة إننا جميعاً نشعر بالغضب وأن مشاعر الغضب تحدونا جميعاً، و أن كبت هذه المشاعر لا يؤدي سوى لمزيد من الإحباط ، ومزيد من المشاعر الغاضبة . فتصبح هذه الدائرة أكثر شراسة ؛ فكلما حاولت بجد أكبر أن تخفي هذه المشاعر والأفكار، تُصبح اكثر شدة و قوة ، بعد ذلك تبدأ انتقاد نفسك ، مما يؤدي لمشاكل عاطفية أخرى مثل الشعور بالذنب والاكتئاب.
·        فقط عبر عن مشاعرك وسدد لكمات إلى وسادة:
بعض الناس عانوا من أجل إقامة علاقة أو الحفاظ عليها؛ لأنهم يؤمنون بشدة بمعتقد "أنا إنسان صريح، ويجب أن أكون صريحاً في التعبير عن مشاعري طوال الوقت ، فإما أن تقبلني على هذا النحو أو تتركني".
المشكلة أن الآخرين في أغلب الأحيان لا يتقبلون ذلك عن رضا. فإذا كانت لديك معتقدات غير صحية عن الكيفية التي يجب أن يعاملك الآخرون بها، فسوف تشعر بالغضب. وسوف تكون الطريقة التي تحدِث أي شخص آخر بها عدائية وسوف تكثر من الإشارة بسبابتك، مما يدفع الطرف الآخر للدفاع عن نفسه. وهذا لا يؤدي إلى تسوية جيدة لأي نزاع، كما أن هذه الطريقة تدمر الذات.
ربما تكون قد قرأت أيضاً عن التنفيس عن غضبك من خلال تسديد لكمات إلى وسادة ، أو الصراخ بأعلى صوتك لتنفس عن غضبك المكبوت، وقد يضمن لك ذلك راحة مؤقتة ، ولكنه يعود بالضرر عليك حيث إن المشكلة لا تتم تسويتها بذلك، وإنما تأجيلها فحسب.
قد تقول في نفسك "حسناً ، ولكن هذه الطريقة لا تعود بالضرر على أي إنسان" وأنت مُحِق في ذلك ولكن هذا لايغير من حقيقة أن المعتقد غير الصحي والأفكار والتوجهات الهدامة تبقى على حالها، مما يجعلها تظهر على السطح من جديد في المرة التالية التي يُثار غضب فيها.
وسوف تكون أي إستراتيجية تحقق الراحة غير فعالة في التخلص من غضبك المزمن ومشكلات عدائك في غياب الحلول طويلة المدى.
الغضب نتيجة الجرح
         يُعد الغضب الناتج عن التعرض للجرح خليطاً من المشاعر؛ تستشعرها عندما تعتقد أنه تمت معاملتك بإجحاف أو بدون مراعاة لإحساسك على يد إنسان تربطك به علاقة عاطفية كشريك الحياة، أو زميل أو صديق أو والد أو أخ.
وعادة ما يُلاحظ الشخص الذي يشعر بالغضب نتيجة جرح مشاعره ويعبر عن مشاعر الغضب السطحية ، ولكن عند إزالة هذه المشاعر السطحية نجد الجرح يختبئ وراءها.
والغضب يثيره معتقد غير صحي مُتعلق بالشخص الآخر ، وعادة ما يتم الحكم على الشخص الآخر بأنه غير مهتم ، وأرعن وسيء لأنه تصرف بطريقة مُجحفة وغير حساسة.
ولكن الجرح يثيره معتقد غير صحي عن الشخص الغاضب نفسه، فالشخص المجروح يجد منطقاً للمعاملة المجحفة أو غير الحساسة أو يأخذها على محمل شخصي كدليل على إنه غير محبوب أو عديم القيمة أو غير جيد بالقدر الكافي.
غضب الدفاع عن الذات
         يحدث الغضب الناجم عن الدفاع عن الذات عندما ترى خطراً على اعتدادك بنفسك (كرامتك) . ويثار هذا الغضب عندما تتلقى نقداً أو تعتقد ذلك ، وعادة ما يتمثل رد الفعل في الدفاع عن النفس والهجوم اللفظي. عندئذ قد تنسحب وتتجنب الشخص الذي تشعر بالغضب منه.
ويُسمى هذا النوع من الغضب بهذا الاسم لأنك إذا أقررت بالنقد فسوف تقلل من شأنك – بحسب معتقدك – نتيجة لتصرفك بطريقة يجب ألا تتصرف بها مطلقاً. كما أن الغضب يفيدك – مؤقتاً – لأنه يخفي المعتقد الذي تعتقده عن نفسك ويُقلل من شأنك.
ومن أمثلة المعتقدات التي تُثير الغضب الناجم عن الدفاع عن الذات: "قطعاً لم يكن عليك أن تنتقدني. نقدك ذكرني بأنني إنسان فاشل أو عديم الكفاءة".


كتاب/ العلاج السلوكي المعرفي - البصري

الحاجة إلى التواصل والحاجة إلى الاستقلالية[2]

1 الحاجة إلى التواصل والحاجة إلى الاستقلالية [1] [1]   كفافي، د.علاء الدين ؛ الإرشاد والعلاج النفسي الأسري ، ط1/  2012  (121:1...