الاثنين، 24 يونيو 2019

هل يُطبق المعالجون المعرفيون السلوكيون العلاج المعرفي السلوكي على أنفسهم عندما يواجهون المشاكلات ، سواء داخل العلاج أم خارجه ؟

إيها المُعالِج مارس ما تدعو إيه
هل يُطبق المعالجون المعرفيون السلوكيون العلاج المعرفي السلوكي على أنفسهم عندما يواجهون المشكلات ، سواء داخل العلاج أم خارجه ؟ 
ليس دائماً ، كم يؤيد البعض أسطورة المُعالج غير المُضطرب (Adams, 2014) ، توضح لنا خبرتنا في التدريب والإشراف على المُعالجين ، أن بعض المعالجين يظنون أن العلاج المعرفي السلوكي يُقدَّم للمرضى ، ولا يُطبَّق على أنفسهم ، وأن الآلية المعرفية السلوكية تهدف إلى علاج مشكلات الآخرين ، وليس مشكلات المُعالجين أنفسهم ، ويُعدُّ هذا التوجه مؤسفاً ، لأنه يؤدي بهؤلاء المعالجين إلى ممارسة العلاج المعرفي السلوكي دون اقتناع حقيقي به ، و لايقدرون الصعوبات التي يواجهها مرضاهم في تنفيذ مهارات العلاج المعرفي السلوكي في حياتهم اليومية ( ومن المرجح أن يروا مرضاهم  ’’مقاومين للعلاج’’ إذا توقف التقدم في العلاج) ويفعلون ما هو ضروري لكي يُنظر إليهم على أنهم متخصصون محترفون (مثل التدريب الإضافي ، وحضور ورش العمل، والخضوع للإشراف المنتظم) ولكنهم يفتقرون إلى العنصر التجريبي لاستخدامه على أنفسهم ، وعلاوة على ذلك ، إذا ذهب بعض هؤلاء المعالجين في نهاية المطاف طلباً للعلاج النفسي ، فمن المرجح أن يختاروا منهجاً مُختلفاً في العلاج النفسي ، مثل العلاج النفسي الدينامي  Psycho-dynamic Therapy  (( أعرف كل شيء عن العلاج المعرفي السلوكي )) وأفعل ذلك كل يوم ، وأريد أن أجرب شيئاً جديداً ومختلفاً لنفسي ، وسوف نقدم ثلاث ملاحظات على هذا الرد:
1- إنه شخص مُتسرع يدعي أنه ((يعرفكل شيء عن العلاج المعرفي السلوكي)) ونحن نشك أن "أرون بك" ، مؤسس العلاج المعرفي السلوكي يستطيع ادعاء ذلك ، لأنه قد حدد بعض المجالات في العلاج المعرفي السلوكي التي تحتاج إلى البحث مستقبلاً (Beck and Dozois, 2011) ومن واقع خبرتنا ، فإن أولئك الذين يزعمون أنهم يعرفون كل شيء عن العلاج المعرفي السلوكي لم يدركوا بعد مدى اتساع وعمق هذا المنحى ، ومن ثم يعتقدون أن مشكلاتهم لايمكن احتواؤها من خلال هذا النموذج ، ومع الأسف هناك عدد قليل من المعالجين يشاركون في تحريف العلاج المعرفي السلوكي ، وعلى سبيل المثال ، أن يشير هؤلاء إلى أن العلاج المعرفي السلوكي في الأساس هو استبدال التفكير السلبي بالتفكير الإيجابي .. ، وربما هذه هي الطريقة التي يمارسون بها العلاج على مر السنين ، ووفقاً لهذه الوجهة من النظر ، فإن المُعالج سوف يمارس العلاج المعرفي السلوكي بطريقة آلية ، وربما لايكتسب مزيداً من المعلومات حول هذا المنحى عند نهاية حياته المهنية ، أكثر مما كان عليه في البداية.
2- إن تجربة "شيء جديد ومختلف لنفسي" يعني تلقي العلاج المعرفي السلوكي كمريض ، وليس كمعالج ، ويشير "بادسكي" Padesky إلى أن " العملية النهائية {بعد التدريب والأشراف} التي تعزز كفاءة المعالجين المعرفيين السلوكيين هي المشاركة في العلاج المعرفي السلوكي كمريض ، وذلك من أجل فهم كامل للعملية العلاجية ، ولا يوجد بديل لاستخدام العلاج المعرفي السلوكي على أنفسنا (288: 1996) ، وقد يجد بعض المعالجين مناحي أخرى بديلاً أفضل.
3- إن ممارسة العلاج المعرفي السلوكي مع المرضى ، واستخدام منحى آخر عند معالجة المشكلات الشخصية ، يوحي بوجود انشقاق بين العقل والقلب: حيث يستجيب العقل للمنحى المعرفي السلوكي الاقائم على الأدلة التجريبية ، والمشاركة النشطة ، ومحدد الوقت ، والذي يتعامل مع عدد هائل من الحالات ، بينما يتوق القلب لاستكشاف منحى غير مقيد ، ومجرد من كل أشكال المقاييس ، وجداول الأعمال ، وأهداف الجلسات العلاجية ، والواجبات المنزلية "حيث يمكنني أن أكون نفسي، وأتجول أينما أريد، عندما أريد" كما قال لنا بعض المعالجين ، وعلى الرغم من أن هؤلاء المعالجين قد يكونوا ماهرين في ممارستهم للعلاج المعرفي السلوكي ، فإنهم يقدمون شخصية زائفة إلى مرضاهم ، لأنهم إذا سألوا من قبل مرضاهم ، هل تطبقون العلاج المعرفي السلوكي على أنفسكم ، سوف تكون الإجابة لا ، ومن خلال فحص وإعادة تشكيل معارفهم المختلة ، يظل المعالجون متسقين مع ما يقولونه في الأماكن العامة ، ويفعلونه مع أنفسهم ، ومن ثم يطبقونه مع مرضاهم.
إذا اختار المعالج المعرفي السلوكي أن يلجأ إلى أحد المتخصصين في العلاج المعرفي السلوكي ، فمن الأفضل ألا يختار زميلاً له ، وذلك للأسباب الآتية: قد تمنع درجة المودة بينهما إفصاح المريض عن كل ما يجول بخاطره "هل أريد حقاً أن يعرف ذلك عني؟" وقد يحدث الرضا عندما يناقش خبيران في العلاج المعرفي السلوكي حالة المريض ، كما لو كان إشرافاً مشتركاً طارئاً تبعاً لحاجة المريض ، بينما يحدث التوتر عندما يضع المريض المعالج تحت الملاحظة ، لمعرفة مدى كفائته ، ويسعى المعالج إلى إقناع زميله بمهارته ، والنتيجة عدم جدوى العلاج ، ويتضح ذلك من خلال توتر علاقتهما بعد العلاج، ويمكن الشعور بذلك داخل القسم الذي يعملان به.
نجد من خلال خبراتنا أن بعض المعالجين المعرفيين السلوكيين ، الذين يلجؤون إلى العلاج المعرفي السلوكي يقللون من فاعلية الإجراءات نفسها التي استخدموها بنجاح مع مرضاهم ، من أجل إثبات أن مشكلاتهم معقدة جداً بالنسبة إلى العلاج المعرفي السلوكي ، ويستخدمون مصطلحات العلاج المعرفي السلوكي بكثرة ، في محاولة لإثارة إعجاب المعالج بدون إبداء أي قناعات بما يقولونه ، أو يبدون بعض الحيرة بشأن كيفية تطبيق العلاج المعرفي السلوكي على أنفسهم.
درايدن، ويندي ؛ نينا، مايكل -العلاج المعرفي السلوكي - مكتبة الانجلو المصرية - ط1/ 2019

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الحاجة إلى التواصل والحاجة إلى الاستقلالية[2]

1 الحاجة إلى التواصل والحاجة إلى الاستقلالية [1] [1]   كفافي، د.علاء الدين ؛ الإرشاد والعلاج النفسي الأسري ، ط1/  2012  (121:1...