تأثيرات فلسفية على علم النفس (1)
مجد فرنسا والبطة التي تُخرِج فضلاتها:
إنها تُشبه البطة. تُبطبط (صوت البط) كالبطة. تقف على ساقيها حين يمد الحارس يده لتقديم قبضة من الحبوب. تمد رقبتها للأمام ، وتلتقط الحَب بمنقارها، وتبلعه. تماماً كالبطة. ثم تُخرج فضلاتها على طبق من فضة . تماماً كالبطة.غير أنها ليست بطة حقيقية. إنها بطة ميكانيكية . مجرد ألة مملوءة بالرافعات والتروس والأدوات التي تُسبب حركتها ، مُحاكية (مُقلدة) لسلوك البطة. إن كل جناح من أجنحتها يتكون من 400 جزء. لقد كانت تعتبر واحدة من العجائب في وقتها.
كان ذلك عام 1739 ، وكان المشهد في مدينة باريس الفرنسية حيث تدفقت جماهير غفيرة من بلدان أوروبية عديدة لمشاهدة تلك البطة التي تُخرج فضلاتها. كان الناس مأخوذين بقدرة المخترعين على صناعة مثل ذلك الكائن الذي يبدو كما لو كان حياً. كانوا ينظرون إليها وهي تتحرك ، وتأكل ، وتبلع ، وتُخرج فضلاتها ، فتروعهم القدرة على إنتاج مثل تلك الآلة الرائعة المعجزة ، حتى أن الفيلسوف العظيم فولتيرVoltaire انبهر بتلك البطة ومتب "بدون هذه البطة التي تُخرج فضلاتها ، قد لايبقى شيء يذكرنا بمجد فرنسا".
ولكن رب من يتسأل فيم هذه الضجة؟ ولماذا اعتبرت هذه اللعبة الميكانيكية كما لو كانت معجزة؟ إن في مقدورنا اليوم أن نرى في أي ميدان رئيسي ما هو أكثر ولقعية وتعقيداً. ولكن علينا أن نتذكر أننا كنا أنذاك في القرن 18 ، حيث كانت مثل تلك الإبداعات نادرة. لقد كان الاهتمام الكبير الذي حظيت به تلك البطة الفرنسية العجيبة ، جزءاً من الانبهار الجديد بأنواع الآلات كافة التي يجري ابتكارها وإعدادها للاستخدام في مجالات العلم ، والصناعة والترفيه.
وللحديث بقية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق