الثلاثاء، 25 يونيو 2019

الأخصائي النفسي ، والطفل الرضيع ، والمطرقة : لا تُجرِب هذا في المنزل!

كلن هُناك طالبة خريجة جميلة تحمل طفلاً رضيعاً ، عندما كان أحد الأخصائيين المتميزين المطرقة .
لوحت بيدها ببُطء في الهواء لتجذب انتباه الطفل الرضيع ، لكي ينظُر إليها ، ولا يُدير رأسه لينظر فوقه أو خلفه.
ونظراً لحيرة الطفل ، فلم يلاحظ القضيب الصلب الذي يبلغ طوله أربعة أقدام ، وسُمكَهُ 3/4 بوصة ، مُتدلٍ من السقف.
ولم يرى الرجل الذي يرفع المطرقة وبشدة طرق بها القضيب المعدني.
وينص الكلام المتداول في بحوثهم " على أن الطفل بدا عنيفاً ، وتم فحص تنفسه ورفع ذراعيه " . وعندما طرق عالم النفس القضيب المعدني مرة أخرى ، نجد أن شفتي الطفل تجعدت وارتعشت وانفجر في بكاء مفاجيء (Watson, Rayner, 1920, p.2).

هل خمنت أو فكرت من هؤلاء الناس وماذا يفعلون ؟ لقد أصبح ذلك الطفل الذي خضع لهذه التجربة معروفاً و مشهوراً ، وهو الطفل الرضيع ألبرت Little Albert  أكثر المشهورين في تاريخ علم النفس ، وكان عالم النفس الوسيم الذي يبلغ من العمر 42 عاماً هو "جون واطسون" John B. Watson ، مؤسس مدرسة الفكر التي تُسمى بالسلوكية. ومساعدته هي رينر R. Rayner التي تبلغ من العمر 21 عاماً ، وهي طالبة خريجة ، سافرت بسيارتها Stuts Bearcat إلى حرم جامعة "جونز هوبكز" ، وكانت أغلى سيارة سباق في ذلك الوقت. وغيرا معاً علم النفس ، وبهذه العملية أنهيا المسار الأكاديمي للعبقري واطسون.

كان ألبرت - الطفل الرضيع - غير معروف ، عندما كان عمره 8 شهور و 26 يوماً ، عندما طرقَت المطرقة القضيب المعدني خلف رأسه . فهو طفل سعيد يتمتع بصحة جيدة ، اختاره "واطسون" بدقة ليكون موضوع بحثه ، لأنه يبدو أنه مُستقر انفعالياً ولا يُستثار بسهولة.

وقبل شهرين من أن يُفاجأ بضربات المطرقة - أي قبل أجراء التجربة - كان ألبرت يُطهر تنوعاً من المثيرات ، التي تشمل الفأر الأبيض ، والأرنب ، والكلب ، والقرد ، والصحف المحترقة ، وتشكيلة من الأقنعة . ولم يُظهر أي خوف تجاه تلك الأشياء . وفي الواقع لم تلاحظ أم ألبرت ولا أي فرد آخر أن الطفل أظهر خوفاً من أي نوع في أي موقف - حتى ذلك اليوم الذي دخل فيه المعمل.

وبعد أن طرق "واطسون" القضيب المعدني في البداية ، خاف ألبرت لأول مرة في حياته. وهذا أعطى واطسون استجابة انفعالية غير مشروطة عمل عليها. فكان يُريد أن يكشف ما إذا كان يستطيع أن يتسبب في استجابة انفعالية مشروطة - كخوفه من الفأر الأبيض الذي لم يخف منه من قبل ، عن طريق مصاحبة رؤية الفأر بضوضاء عالية مُخيفة. وبعد سبع محاولات أظهر الطفل خوفه في كل مرة يرى فيها الفأر ، حتى ولو لم يطرق القضيب خلفه.

أسس "واطسون" و "رينر" ، استجابة الخوف تجاه شيء محايد ، وقاما بذلك بسهولة وبفاعلية. وأوضحا أن استجابة الخوف لألبرت يمكن تعميمها على الكائنات البيضاء الخرى ذات الفروة مثل: الأرنب ، والكلب، والبالطو ذي الفرو ، والقناع.

وتوصل "واطسون" إلى أن مخاوف الكبار ، وأشكال القلق ، والمخاوف يجب أن تكون استجابات انفعالية مشروطة ، والتي تكونت في الطفولة وظلت معنا طوال حياتنا.

تاريخ علم النفس الحديث - داون شولتز ؛ سيدني إلن شولتز - المركز القومي للترجمة - ط1 / 2017

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الحاجة إلى التواصل والحاجة إلى الاستقلالية[2]

1 الحاجة إلى التواصل والحاجة إلى الاستقلالية [1] [1]   كفافي، د.علاء الدين ؛ الإرشاد والعلاج النفسي الأسري ، ط1/  2012  (121:1...