الأربعاء، 26 يونيو 2019

ما هي الحياة الصالحة من وجهة نظر العلاج النفسي الوجودي ؟

إن ذاتية الإنسان لَتُنتَهَك منذ هو في المهد وتُلجِئُهُ إلى خداع النفس. والانتهاك Violation هو كل موقف تتعرض فيه رؤية المرء الشخصية للقمع والتسفيه والحظر والمصادرة ، ويتعرض فيه تكامُلُه الداخلي للخطر والتفسخ ، ويطر فيه اضطراراً إلى تبني وجهة نظر "الآخر" والانصياع لفكرِه . وهو في أغلب الأحوال فكرٌ قائم على الهوى الشخصي لهذا "الآخر" الذي يأبى أن يرد فكره إلى مجرد هوى شخصي ، بل يريد أن يفرضه على المرء بالقهر والإرهاب.

كثيراً ما يضطر المرء ، لحرصه على إرضاء الآخرين ومعايشتهم وإيثاراً للسلامة والعيش الرخِيَ ، أن يُغْضِي عن هذا الانتهاك وينفيه من ساحة الشعور ويبقى مُستَلَباً مُعَمَّي عن ذاته الحقيقية ويتبنى التقِيَّة والكتمان والكبت والمسايرة كأسلوب حياة. وترى الوجودية أن الصحة النفسية هي على النقيض التام من ذلك. فالوجود الأصيل authentic being يهتف بالمرء أن يكون شُجاعاً صريحاً يعبر بوضوح وبملء فيه عما يريد وأن يكون نفسَه في كل موقف.

وهل تكون ماهيةُ الواقع سوى هذا الصدق والوضوح والخصوصية؟ وهل تكون حياةُ التعامي والانتهاك والتقية سوى الزيف والوهم واللاواقع ؟ إن المريض في المشهد العلاجي مدعو إلى أن يُفْضي بذات نفسه ويعلن عنها بجسارة ويستكشفها بعمق ويعيها بوضوح . والكبت repression  والانتهاك violation. وهو بذلك يعيد الرابطة المفقودة بين رغباته وأفعاله ومصائره. وهي رابطة لا غنى عنها لتكامل الشخصية ووحدتها وحيويتها وتطورها.

إن الحياة الصالحة هي تلك الحياة التي لا يتم فيها خَنْقُ أي جانب من الشخصية أو التضحية به لحساب جانب آخر ، بل تجد فيه كل أجزاء الكائن مُتَّسعاً للنمو. ولا مُتَّسعَ ولا نمو إلا بثمن على المرء أن يدفعه من راحتِه وأمانه ومن رضا الآخرين.

مدخل إلى العلاج النفسي الوجودي - رولو ماي و إرفين يالوم - ط1/ 2015 - رؤية للنشر والتوزيع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الحاجة إلى التواصل والحاجة إلى الاستقلالية[2]

1 الحاجة إلى التواصل والحاجة إلى الاستقلالية [1] [1]   كفافي، د.علاء الدين ؛ الإرشاد والعلاج النفسي الأسري ، ط1/  2012  (121:1...