الثلاثاء، 2 يوليو 2019

ما الشيء الذي أتمنى أن يغيره زوجي؟


ما الشيء الذي أتمنى أن يغيره زوجي؟
أتمنى أن يجلس كل أسبوع ويتكلم معايا لمدة 10 دقائق
أتمنى أن يساعدني في الأعمال المنزلية.
أتمنى أن يتمشى معايا في فسحة كل ليلة ولو لمدة قصيرة.
أتمنى أن تكون متابعته للتليفزيون أو استخدامه للموبايل أقل مما هي عليه الآن.
أتمنى أن يساعدني في المذاكرة للاولاد.
أتمنى أن يصغي إلي ويعطيني انتباهه عندما اتحدث إليه.
أتمنى أن يخطط للخروج للفسحة مرة أو مرتين في الشهر.
أتمنى أنه يعبرلي عن تقديره لي لِما أقوم به .
أتمنى أن يقضى وقتاً أكثر مع الاولاد .
أتمنى أن يكون أقل انتقاداً للأعمال المنزلية التي أقوم بها.
أتمنى أن يمضي وقتاً أكثر في التفكير في ما هو مهم بالنسبة لي.
أتمنى أن يكون حكيماً في صرف النقود ، ويساعدني نضع خطة لتسديد ديوننا.
أتمنى أن يقوم بجمع الأشياء المبعثرة في المنزل بدلاً من أن يعطيني التعليمات بأن أقوم أنا بجمعها .
أتمنى أن يسألني : أنتي محتجاني أساعدك في أيه؟
أتمنى أن يتركني أعبر عن مشاعري من غير ما يكون رد فعله هو الغضب
أتمنى أن يكون كلامه معايا أكثر لطفاً
أتمنى يطفي الموبايل أو التليفزيون ويتكلم معايا 10 دقائق
أتمنى يتكلم معايا قبل ما يتخذ بعض القرارات ، أود أن نكون كشريكين نعمل كفريق.
أتمنى أن يذهب إلى الفراش في الوقت الذي أذهب فيه أنا إليه حتى نتمكن من الحديث ومن ممارسة الحب أحياناً.
أتمنى أن يمنحني وقت أكون فيه وحدي.أنا أريد فقط وقتاً أنفرد فيه بنفسي.
أتمنى أن يمدح مظهري والأشياء التي أقوم بها ، وأن يعمل على تشجيعي.
أتمنى أن يضع ذراعيه حولي ويمسك بيدي عندما نسير معاً.
أتمنى أن يحتضني ويلمسني ، حتى عندما لا يؤدي هذا إلى ممارسة الحب.

كيف تكون معالج أنثوي؟ - العلاج الأنثوي Feminist Therapy

أولا: الخلفية التاريخية

1- السياق التاريخي لنظرية الإرشاد والعلاج النفسي الأنثوي Feminist Therapy

تتأصل جذور العلاج الأنثوي في الحركة النسائية الحديثة التي وضعت قيمة كبيرة على الخبرة وأهمية تمكين النساء وتحليل الجنس أو النوع ، فالحياة في القرن الـ 21 جعلت من الصعب تخيل أن النساء من أربعة أجيال مضت لم يكن لهن الحق في الانتخابات ، والملكية الخاصة ، وإدارة الأعمال ، أو حتى حق المساواة في التعليم ، ولدي الحركة النسائية تاريخ طويل يرجع إلى أواخر القرن الـ 18 وبداية القرن الـ 19حيث مهدت المرأة الطريق بشجاعة للعديد من التغيرات السياسية ، والاقتصادية ، والاجتماعية الرئيسية من خلال الحركات النسائية المعاصرة.

في الستينات من القرن الـ 20 أدت أحداث عديدة في الولايات المتحدة و أوربا مثل تسويق أقراص منع الحمل لأول مرة عام 1960 ، ونشر كتاب سحر الأنوثة Feminine Mystique  لبيتي فريندان .Friendan, B عام 1963 ، وأقرار قانون تساوي الأجور عام 1963 ، وقانون الحقوق المدنية عام 1963 ، وتأسيس المنظمة القومية للمرأة عام 1966 التي أخذت على عاتقها تطوير إمكانات النساء والفئات المهمشة الأخرى ، وفي السبعينات بدأت المرأة في الدخول إلى مجال العمل بأعداد متزايدة ، وصدر قانون حظر التمييز على أساس النوع في الولايات المتحدة عام 1972 ، وفي نفس العام صدرت التشريعات التي تمنع العُنف الأسري في أمريكا وحول العالم ، ثم قرار المحكمة العليا بتشريع الإجهاض في الولايات المتحدة عام 1973 ، ثم إنشاء الرابطة النفسية الأمريكية وثلاثون قسماً لدراسة سيكولوجية المرأة عام 1975 ، وسن أول قانون للاغتصاب الزواجي عام 1976.

وهكذا كانت حقبة الستينات والسبعينات من القررن الماضي وقت التغيير السياسي والاجتماعي للمرأة وبداية التعبير عن رفض الأدوار النسائية التقليدية التي نُظر إليها على أنها أدوار محدودة وجائرة ، وبدأت النساء يتحدثن عن تجاهلهن ، وعدم حصولهن على حقوقهن ، ونقص المعلومات المتاحة عن حياتهن ، وكانت أحد التأثيرات الهامة لهذه المناخ في مجالات الإرشاد وعلم النفس هو ظهور النظرية النسائية Feminist Therapy حيث بدأت المرأة بالتعبير عن رأيها في أن العلاجات النفسية التقليدية غير معنية بها ، ومن المحتمل أن تُؤذيها بدلاً من أن تساعدها (Enns, 1996; Sturdivant, 1980).
وأصبحت الكثير من المعالجات النفسيات من النساء أكثر حساسية وأنتقاداً للآراء التقليدية في مجال الصحة النفسية ، حيث تفتقر إلى تقيم المصادر الثقافية والاجتماعية للضغوط النفسية ، وازداد الطلب على المداخل العلاجية التي تُسهم في تمكين المرأة في مجتمعات يسيطر فيها الرجال على مجريات الأحداث منذ زمن بعيد (أي مجتمعات ذكورية) من جانب ، وتدعم القالب الإيجابي للصحة النفسية للمرأة من جانب آخر.. وتم تطوير عدد من الفنيات التي أستخدمت كمفاتيح للعلاج الأنثوي لمعالجة هذه القضايا خاصة مثل: مجموعات إذكاء وتنمية الوعي ، وتحليل الدور الاجتماعي و دور النوع ، والتنشئة الاجتماعية ، والفعالية الاجتماعية.
....

كيف تكون معالج أنثوي؟ - العلاج الأنثوي Feminist Therapy

مقدمة عن العلاج الأنثوي (Feminist Therapy)

فيليز شيسلر (1940 - ) وآخرون

يضع العلاج الأنثوي Feminist Therapy أهمية كبيرة للطرق التي يؤثر بها دور النوع (ذكر أو أنثى) ، والتنشئة الاجتماعية ، و وضع الأقليات على الكيفية التي يصنع بها البشر معنى لحياتهم والضغوط النفسية التي يعانون منها . بالإضافة إلى عوامل مثل العمر ، والعرق أو السلالة ، والقدرة أو السلطة ، والتوجه الجنسي ، والمنزلة الأجتماعية على عملية العلاج ، حيث يأتي الكثير من العملاء للإرشاد وهم لايضعون في اعتبارهم الخلفية الثقافية التي ينحدرون منها التي ربما تكون قد ساهمت في معاناتهم ، فهم غالباً ما يدركون ما بينهم من اختلافات ولكنهم لا يلقون بالاً لتأثير عمليات التمكين الاجتماعي ، والثقافي ، والسياسي التي تتفاعل مع نموهم ، وهو ما يحاول المُرشد(المُشير) عمله لمساعدة العملاء على مواجهة بعض المعايير الثقافية التي تميز الجنسين خاصة.

فلكي تكون معالج أنثوي يجب أن تمتد الخلفية العملية لديك إلى أبعد من مجرد مناقشة القضايا النظرية والفنيات اللازمة لممارسة هذا الدور ، فالعمل مع النساء اللاتي يطلبن المساعدة يتطلب أن تكون على بينة وفهم جيد للسياق الكامل لخبراتهن والعوامل المؤثرة على نموهن عبر الحياة ، فالقهر ، والإذلال ، والقسوة ، والتحرش الجنسي ، والاغتصاب ، وسلب العفة والشرف والكرامة ، بل وأحياناً سلب الحق في الحياة ، والتفرقة في فرص العمل والأجر ، وحق الترشيح لمناصب قيادية أو اعتلالها ، والتمييز على أساس اللون أو الدين أو الجنس أو حتى المستوى الاقتصادي الاجتماعي هي من القضايا التي ما زالت تتعرض لها المرأة في كل مجتمعات العالم ، ومازالتتُمارس بقوة في مجتمعنا الإسلامي رغم نهي الإسلام عن ذلك ، بل أن معدلات انتشار هذه السلوكيات قد زادت بعد ثورة 25 يناير التي قامت من أجل تحقيق المساوة والحرية والعدالة الاجتماعية، حيث يهتم العلاج الأنثوي بمعالجة قضايا تتعلق بتأثير الأدوار الجنسية والتنشئة الاجتماعية  وتهميش دور المرأة في المجتمع على قدرتها على إيجاد معنى لحياتها وخفض الضغوط النفسية التي تتعرض لها وإكسابها الفعالية لمواجهتها . (محمد السيد 2015).

عناصر المقالات القادمة لمن يريد المتابعة من خلال المدونة :
أولاً: الخلفية التاريخية للعلاج الأنثوي
ثانياً: الأفتراضات والمفاهيم المحورية
ثالثاً: العلاقة العلاجية
رابعاً: القياس ، والاهداف ، وعملية العلاج
خامساً: الفنيات العلاجية
سادساً: التطبيقات الأساسية للعلاج الأنثوي

الأحد، 30 يونيو 2019

البشر كآلات ، والألة الحاسبة لتشرلز باباج

تأثيرات فلسفية على علم النفس (4)

البشر كآلات

إن تشارلز باباج أول من اخترع الآلة الحاسبة هو الذي جسد في القرن 19 فكرة أن البشر إنما يعملون كما لوكانوا ماكينات، كان سابقاً لعصره بحق. لقد كانت آلته الحاسبة التي جسدت أول محاولة ناجحة لمحاكاة الوظائف المعرفية البشرية ، وتطوير شكل من أشكال الذكاء الاصطناعي ، بمثابة البداية المبكرة للكمبيوتر الحديث. لقد كان العلماء والمخترعون في عصر "باباج" يتنبئون بأنه لن تكون هناك حدود لما يمكن أن تقوم به تلك الماكينات من أعمال البشر.

بدايات العلم الحديث

لقد شهد القرن 17 العديد من التطورات في مجال العلوم . لقد كان الفلاسفة حتى ذلك الوقت يتجهون إلى الماضي بحثاً عن الإجابة عن تساؤلاتهم ، مُنقبين في أعمال أرسطو وغيره من المفكرين القدامى ، فضلاً عن الكتاب المقدس . لقد كانت القوى الحاكمة للبحث تتمثل المسلمات الفكرية (التي تضعها الكنيسة) ، وممثلو السلطة. وشهد القرن 17 بزوغ قوة حاكمة جديدة هي الإمبيريقية (وهي تُعني التماس الحقيقة من خلال ملاحظة الطبيعة وإنساب المعارف كافة للخبرة عن طريق الحواس) . بمعنى التماس المعرفة من خلال الملاحظة والتجريب ، ومن ثم أصبحت المعرفة المستندة إلى الماضي مشكوكاً فيها. لقد عمت الاستنارة القرن ال17 بفضل المكتشفات ، والأفكار التي عكست ما طرأ على طبيعة الاستقصاء العلمي من تغير.
ومن بين العديد من المفكرين الذين تركوا بصماتهم على تلك المرحلة الفيلسوف والرياضي (عالم رياضيات) الفرنسي رينيه ديكارت ، الذي كان له تأثير مباشر على تاريخ علم النفس الحديث. 
لقد ساعدت مؤلفاته في تحرير البحث العلمي من سيطرة المعتقدات الثقافية ، والدينية التي يرجع تاريخها لقرون موغلة في القِدَم . لقد كان ديكارت رمزاً للانتقال إلى العصر الحديث للعلم ، ولقد قام بتطبيق فكرة القوانين الميكانيكية التي تعمل وفقها الساعات على الجسم البشري. ونستطيع لتلك الأسباب القول بأنه قد افتتح هذه المرحلة من علم النفس الحديث.

وللحديث بقية ...

السبت، 29 يونيو 2019

تأثيرات فلسفية على علم النفس (2)

روح الميكانيكية

لقد انتشرت عبر إنجلترا و أوروبا الغربية أعداد كبيرة من الآلات للاستخدام البومي توفيراً للقوة العضلية للإنسان. لقد انتشر استخدام المضخات ، والروافع ، والبكرات، والأوناش ، والمولدات المحركة للمعاصر ، والطواحين الهوائية لطحن الحبوب ، ونشر الأخشاب ، ونسيج الأقمشة ، وغير ذلك من الصناعات كثيفة العمالة. وقد أدى ذلك إلى تحرر المجتمع الأوروبي من الاعتماد على العمل العضلي. لقد أصبح الناس بمستوياتهم الاجتماعية كافة - من الفلاحين إلى الأرستقراطيين - على ألفة بالالات ، التي لم تلبث أن اصبحت جزءاً طبيعياً من الحياة اليومية.

وقد أقيمت بالحدائق الملكية آنذاك آلات ميكانيكية تقدم أشكالاً غريبة من التسلية... ومن بين هذه الآلات الجديدة ، كانت الساعة الميكانيكية Mechanical Clock هي الأكثر تأثيراً على الفكر العلمي.
ورب مَن يتسأل ؛ ما علاقة ذلك التطور التكنولوجي الكثيف بتاريخ علم النفس الحديث؟ إننا نتحدث عن فترة سبقت قيام علم النفس رسمياً باعتباره علماً بـ 200 سنة ، وفي وقت كانت فيه علوم الطبيعة والميكانيكا لاتقترب مطلقاً من دراسة الطبيعة البشرية. لقد كانت تلك العلاقة حتمية ومباشرة ، حيث إن المبادئ التي تجسدت في تلك الالات الهادرة ، والأشكال الميكانيكية والساعات التي شهدها القرن الـ 17 للمرة الأولى ؛ قد أثرت على توجه علم النفس الجديد.

لقد كان المناخ الثقافي الحضاري السائد من القرن 17 إلى القرن 19 بمثابة التربة الفكرية التي تغذى عليها علم النفس. ولقد كانت الفلسفة الكامنة - أي القوة الحاكمة للسياق الثقافي - هي روح الميكانيكية ؛ أي تصور الكون كما لو كان آلة ضخمة. وكانت عمليات الطبيعة كافة - وفقاً لهذا التصور - مصممة ميكانيكياً ، ويمكن تفسيرها وفقاً للقوانين الفزيائية والميكانيكية.

لقد بدأت فكرة الميكانيكية في الفيزياء ، ولم تلبث أن أطلق عليها الفلسفة الطبيعية ، ونتيجة لبحوث عالم الفيزياء الإيطالي جاليليو (Galileo Galilee (1564-1642. وعالم الفيزياء والرياضيات الإنجليزي إسحق نيوتن Isaac Newton (1642-1727). الذي تدرب في البداية على صناعة الساعات ، أصبح النظر إلى موجودات الكون كافة باعتبارها تتكون من جزيئات مادية تتحرك. ووفقاً لجاليليو، فإن المادة تتكون من جسيمات أو ذرات منفصلة تؤثر كل منها في الأخرى بالاتصال المباشر. وقد راجع نيوتن رؤية جاليليو الميكانيكية بتصور مؤداه أن الحركة لا تنتقل عير الاتصال الفيزيقي المباشر بل من خلال قوى تعمل على جذب تلك الذرات وطردها. وعلى الرغم من أهمية فكرة نيوتن في الفيزياء، فإنها لم تحدث تغييراً جوهرياً في المفهوم الأساسي للآلية والطريقة التي كان يطبق بها هذا المفهوم على المشكلات ذات الطابع النفسي. إذا ما كان الكون عبارة عن ذرات في حركة دائمة ؛ فإن كل تأثير فيزيقي (حركة كل ذرة) ؛ إنما ينبعث من سبب مباشر (حركة الذرة التي اصطدمت بها) . وبما أن التأثير يخضع لقوانين القياس Laws Measurement ، فإن ذلك التأثير يمكن التنبؤ به قبل وقوعه. وبذلك فقد كان يُنظر إلى الكون الفيزيقي (أي المادي) باعتباره يعمل بشكل منظم كما تعمل الساعة الدقيقة أو آلة نافعة.وقد كان الظن الغالب ، هو أنه بمجرد أن تمكن العلماء من معرفة القوانين التي تحكم حركة الكون ؛ فإنهم يستطيعون تحديد الكيفية التي سوف يكون عليها الأمر في المستقبل.
لقد تسارع نمو مناهج العلم ونتائجه في مجال التكنولوجيا خلال تلك الحقبة،وتشابك كل ذلك بشكل فعال. لقد أصبحت الملاحظة وإجراء التجارب أهم ملامح العلم، وتبع ذلك مباشرة الاعتماد على المقاييس. لقد حاول العلماء تعريف أي ظاهرة ووصفها بإعطائها قيمة عددية ، وكانت تلك العملية لدراسة الكون الذي يشبه الآلة . لقد تطور إتقان إنتاج مقاييس الحرارة ، ومقاييس الضغط الجوي ، والمساطر الهندسية المنزلقة، ومقاييس القيم متناهية الصغر، والساعات البندولية ، وغير ذلك من أدوات القياس ، مما أدى إلى الاعتقاد بأن كل ما في عالم الطبيعة قابل للقياس. وحتى الوقت الذي لم يكن يظن في السابق أنه قابل للتجزئة إلى وحدات أصغر؛ أصبح ممكناً الأن قياسه بدقة.
ولقد كان للقياس الدقيق للوقت أثاره العلمية والعملية. "لقد كان مستحيلاً بدون توافر آلات ميقاتية (لقياس الوقت) دقيقة ، قياس تلك اللحظات الصغيرة من الزمن المنقضية بين الملاحظات المتتالية، وبدون ذلك لم يكن من الممكن تحقيق ما شهدناه من تلك المنجزات العلمية التي بدأت اعتماداً على استخدان التليسكوب والميكروسكوب" . وبالإضافة إلى ذلك فقد كان علماء الفلك والبحارة في حاجة لآلات ميقاتية مضبوطة تمكنهم من التسجيل الدقيق لحركة الأجرام السماوية ، حيث إن تلك المعلومات كانت حيوية لتحديد مواقع السفن في البحار المفتوحة

وللحديث بقية.


البطة التي تُخرج فضلاتها على طبق من الفضة

تأثيرات فلسفية على علم النفس (1)

مجد فرنسا والبطة التي تُخرِج فضلاتها:

إنها تُشبه البطة. تُبطبط (صوت البط) كالبطة. تقف على ساقيها حين يمد الحارس يده لتقديم قبضة من الحبوب. تمد رقبتها للأمام ، وتلتقط الحَب بمنقارها، وتبلعه. تماماً كالبطة. ثم تُخرج فضلاتها على طبق من فضة . تماماً كالبطة.
غير أنها ليست بطة حقيقية. إنها بطة ميكانيكية . مجرد ألة مملوءة بالرافعات والتروس والأدوات التي تُسبب حركتها ، مُحاكية (مُقلدة) لسلوك البطة. إن كل جناح من أجنحتها يتكون من 400 جزء. لقد كانت تعتبر واحدة من العجائب في وقتها.

كان ذلك عام 1739 ، وكان المشهد في مدينة باريس الفرنسية حيث تدفقت جماهير غفيرة من بلدان أوروبية عديدة لمشاهدة تلك البطة التي تُخرج فضلاتها. كان الناس مأخوذين بقدرة المخترعين على صناعة مثل ذلك الكائن الذي يبدو كما لو كان حياً. كانوا ينظرون إليها وهي تتحرك ، وتأكل ، وتبلع ، وتُخرج فضلاتها ، فتروعهم القدرة على إنتاج مثل تلك الآلة الرائعة المعجزة ، حتى أن الفيلسوف العظيم فولتيرVoltaire انبهر بتلك البطة ومتب "بدون هذه البطة التي تُخرج فضلاتها ، قد لايبقى شيء يذكرنا بمجد فرنسا".
ولكن رب من يتسأل فيم هذه الضجة؟ ولماذا اعتبرت هذه اللعبة الميكانيكية كما لو كانت معجزة؟ إن في مقدورنا اليوم أن نرى في أي ميدان رئيسي ما هو أكثر ولقعية وتعقيداً. ولكن علينا أن نتذكر أننا كنا أنذاك في القرن 18 ، حيث كانت مثل تلك الإبداعات نادرة. لقد كان الاهتمام الكبير الذي حظيت به تلك البطة الفرنسية العجيبة ، جزءاً من الانبهار الجديد بأنواع الآلات كافة التي يجري ابتكارها وإعدادها للاستخدام في مجالات العلم ، والصناعة والترفيه.

وللحديث بقية

الأربعاء، 26 يونيو 2019

يجب عليك أن تنتشل نفسك من مشيئة الظروف ومن مشيئة الناس

اخرُجْ من كهف الماضي وانفُضْ عنك وَهْمَه
اشدُدْ عليك مستقبلَكَ واجعلُه إحداثَكَ وارتكازَك
من المستقبل تنطلقُ إلى الحاضر عبر الماضي
مشدوداً إلى ما ينبغي لا إلى ما أنجزْت
كُن قلقاً إذن كوترِ القيثار فما صلاحيتُك إلا في القلق
وما صلاحيةُ الوترِ إلا في الشد
انطلق في حِجتكَ المقدسةِ إلى نفسك
مجتزئاً بوحدتِكَ ... مُشْتمِلاً بمُمكناتك
كُفَّ عن التفكير المكاني البليد ... فأنت ظاهرةٌ زمنية
وقتُكَ هو جوهرُكَ وفحواك وثروتُك النهائية
اعرِف كيف تُصادقهُ ولا تعاديه
تُحيِيه ولا تقتُله
كيف تتعهد فيه مُمكاناتِكَ إلى أَشُدِّها ، وتنميها إلى مداها
أو يتلبَّسَكَ إحساسٌ مُقْعِدٌ بالإثم يماشيك كظلك
وتأخذَك غصةٌ وجوديةٌ لا تبرحك
وتنظر إلى نفسك بانكسارٍ وخجلٍ نظرة المَدين إلى الدائن
عليك أن نختار صنفَ وجودك وفقَ مشيئتك ومُمكناتك وأشواق روحك
وألا تتهربَ من الاختيار تحت أي شعار
عليك أن تنتشل نفسك من مشيئة الظروف
ومن مشيئة الناس
فالحياة حياتُك
والعمرُ عمرُك
والرحلةُ رحلتُك
والوحدةُ وحدتُك
والموتُ موتُك
د. عادل مصطفى

الحاجة إلى التواصل والحاجة إلى الاستقلالية[2]

1 الحاجة إلى التواصل والحاجة إلى الاستقلالية [1] [1]   كفافي، د.علاء الدين ؛ الإرشاد والعلاج النفسي الأسري ، ط1/  2012  (121:1...