الأحد، 30 يونيو 2019

البشر كآلات ، والألة الحاسبة لتشرلز باباج

تأثيرات فلسفية على علم النفس (4)

البشر كآلات

إن تشارلز باباج أول من اخترع الآلة الحاسبة هو الذي جسد في القرن 19 فكرة أن البشر إنما يعملون كما لوكانوا ماكينات، كان سابقاً لعصره بحق. لقد كانت آلته الحاسبة التي جسدت أول محاولة ناجحة لمحاكاة الوظائف المعرفية البشرية ، وتطوير شكل من أشكال الذكاء الاصطناعي ، بمثابة البداية المبكرة للكمبيوتر الحديث. لقد كان العلماء والمخترعون في عصر "باباج" يتنبئون بأنه لن تكون هناك حدود لما يمكن أن تقوم به تلك الماكينات من أعمال البشر.

بدايات العلم الحديث

لقد شهد القرن 17 العديد من التطورات في مجال العلوم . لقد كان الفلاسفة حتى ذلك الوقت يتجهون إلى الماضي بحثاً عن الإجابة عن تساؤلاتهم ، مُنقبين في أعمال أرسطو وغيره من المفكرين القدامى ، فضلاً عن الكتاب المقدس . لقد كانت القوى الحاكمة للبحث تتمثل المسلمات الفكرية (التي تضعها الكنيسة) ، وممثلو السلطة. وشهد القرن 17 بزوغ قوة حاكمة جديدة هي الإمبيريقية (وهي تُعني التماس الحقيقة من خلال ملاحظة الطبيعة وإنساب المعارف كافة للخبرة عن طريق الحواس) . بمعنى التماس المعرفة من خلال الملاحظة والتجريب ، ومن ثم أصبحت المعرفة المستندة إلى الماضي مشكوكاً فيها. لقد عمت الاستنارة القرن ال17 بفضل المكتشفات ، والأفكار التي عكست ما طرأ على طبيعة الاستقصاء العلمي من تغير.
ومن بين العديد من المفكرين الذين تركوا بصماتهم على تلك المرحلة الفيلسوف والرياضي (عالم رياضيات) الفرنسي رينيه ديكارت ، الذي كان له تأثير مباشر على تاريخ علم النفس الحديث. 
لقد ساعدت مؤلفاته في تحرير البحث العلمي من سيطرة المعتقدات الثقافية ، والدينية التي يرجع تاريخها لقرون موغلة في القِدَم . لقد كان ديكارت رمزاً للانتقال إلى العصر الحديث للعلم ، ولقد قام بتطبيق فكرة القوانين الميكانيكية التي تعمل وفقها الساعات على الجسم البشري. ونستطيع لتلك الأسباب القول بأنه قد افتتح هذه المرحلة من علم النفس الحديث.

وللحديث بقية ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الحاجة إلى التواصل والحاجة إلى الاستقلالية[2]

1 الحاجة إلى التواصل والحاجة إلى الاستقلالية [1] [1]   كفافي، د.علاء الدين ؛ الإرشاد والعلاج النفسي الأسري ، ط1/  2012  (121:1...